والظنّ القائم على عدم وجوبه لا يمنع من لزوم إتيانه على هذا الوجه ، كما أنّه لو فرضنا ظنّا معتبرا معلوما بالتفصيل ـ كظاهر الكتاب ـ دلّ على عدم وجوب شيء ، لم يناف مؤدّاه لاستحباب الإتيان بهذا الشيء لاحتمال الوجوب.
هذا ، وأمّا ما قرع سمعك (٩٢٢) من تقديم قاعدة الاحتياط في المسألة الاصوليّة على الاحتياط في المسألة الفرعيّة أو تعارضهما ، فليس في مثل المقام. بل مثال الأوّل منهما : ما إذا كان العمل بالاحتياط في المسألة الاصوليّة مزيلا للشكّ الموجب للاحتياط في المسألة الفرعيّة ، كما إذا تردّد الواجب بين القصر والإتمام ودلّ على أحدهما أمارة من الأمارات التي يعلم إجمالا بوجوب العمل ببعضها ، فإنّه إذا قلنا بوجوب العمل بهذه الأمارات يصير حجّة معيّنة لإحدى الصلاتين ، إلّا أن يقال (٩٢٣):
______________________________________________________
٩٢٢. لا أعرف وجه فرق بين ما نحن فيه وبين المثال الأوّل ، لأنّ القائل بوجوب الاحتياط عند الشكّ في الأجزاء والشرائط إنّما يقول مع الشكّ في السورة مثلا : إنّ التكليف بالصلاة في الجملة ثابت ، والشكّ إنّما هو في أنّ المكلّف به هي الصلاة المركّبة من تسعة أجزاء أو المركّبة من عشرة أجزاء ، نظير مثال القصر والإتمام ، فإن كان الظنّ الثابت اعتباره في الجملة معيّنا لما تعلّق به في هذا المثال وحاكما على قاعدة الاحتياط فيه ، فكذلك فيما نحن فيه من دون فرق بينهما أصلا.
٩٢٣. تحقيق الكلام في هذا الاستدراك يبتني على أنّ مؤدّى الأمارة القائمة على وجوب القصر مثلا هو تعيين الواقع وأنّ الواجب هو ذاك دون غيره ، أو أنّ مؤدّاها وجوب القصر خاصّة من دون تعرّض لنفي وجوب غيرها ، إذ الأوّل ينافي وجوب الاحتياط في المسألة الفرعيّة ، بخلاف الثاني. والأوّل هو الأظهر ، لأنّ مؤدّى الأمارات بيان الحكم الخاصّ بالواقعة ، وهو واضح بعد فرض اتّحاد حكم الوقائع على المذهب الحقّ من التخطئة دون التصويب. وسيجيء نظيره عند الجواب عن الدليل العقلي للأخباريّين على وجوب الاحتياط في الشبهات البدويّة التحريميّة. وكذا في مسألة عدم وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة عند قيام
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
