الحكم. ثمّ قال : أن ليس المراد أنّه يجب العمل بالظنّ المظنون حجّيته وأنّه الذي يجب العمل به بعد انسداد باب العلم ، بل مراده : أنّه بعد ما وجب على المكلّف ـ لانسداد باب العلم وبقاء التكليف ـ العمل بالظنّ ولا يعلم أيّ ظنّ ، لو عمل بالظنّ المظنون حجّيته أيّ نقص يلزم عليه؟! فإن قلت : هو ترجيح بلا مرجّح ، فقد غلطت غلطا ظاهرا ، وإن كان غيره فبيّنه حتّى ننظر (٤) ، انتهى كلامه.
أقول : لا يخفى أنّه ليس المراد (٩٠٧) من أصل دليل الانسداد إلّا وجوب العمل بالظنّ ، فإذا فرض أنّ هذا الواجب تردّد بين ظنون ، فلا غرض إلّا في تعيينه بحيث يحكم بأنّ هذا هو الذي يجب العمل به شرعا حتّى يبني المجتهد عليه في مقام العمل و
______________________________________________________
وحاصل ما أجاب به المصنّف رحمهالله : أنّ مقتضى الإلزام المذكور هو تسليم اقتضاء مقدّمات دليل الانسداد لحجّية مطلق الظنّ مع عدم المرجّح ، وهو الظنّ القائم ، ومع تسليم ذلك لا يبقى وجه لأخذ مطلق الظنّ مرجّحا ، لأنّ الحاجة إليه إنّما هي مع عدم ثبوت اعتبار الظنّ مطلقا في الفروع ، وأمّا معه فلا مورد للترجيح أصلا. وأمّا مع فرض عدم ثبوته فالمورد وإن كان قابلا للترجيح ، إلّا أنّه لا دليل حينئذ على الترجيح بمطلق الظنّ ، لفرض عدم ثبوت اعتباره حينئذ. وبالجملة ، إنّ الترجيح بمطلق الظنّ فرع اعتباره مطلقا ، ومع فرض اعتباره لا مورد للترجيح.
٩٠٧. حاصله : التفرقة بين المرجّح في الفعل والمرجّح في الحكم ، وأنّ ما ذكره المعترض من الفرق بين المعيّن والمرجّح إنّما يتمّ على الأوّل دون الثاني ، وذلك لأنّ المقصود من إعمال مقدّمات دليل الانسداد ليس إلّا إثبات وجوب العمل بالظنّ ، فإذا تردّد ذلك بين ظنون فليس المقصود من ترجيح بعضها إلّا تعيين ما يجب العمل به منها ، ويسند مؤدّاه إلى الشارع ، ويجب الالتزام به شرعا ، بحيث لو أخذ المكلّف بغيره لداع من الدواعي كان مؤاخذا عند الله في ترك ما يجب سلوكه من الطريق. نعم ، ميل النفس إلى بعض الأفعال دون بعض لا على وجه الالتزام لأجل الدواعي الخارجة إنّما يتأتّى في مقام اختيار بعضها على بعض ، لا في مقام الالتزام بالأحكام الشرعيّة على ما عرفت.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
