يلتزم بمؤدّاه على أنّه حكم شرعيّ عزميّ من الشارع. وأمّا دواعي ارتكاب بعض الظنون دون بعض فهي مختلفة غير منضبطة : فقد يكون الداعي إلى الاختيار موجودا في موهوم الاعتبار لغرض من الأغراض ، وقد يكون في مظنون الاعتبار. فليس الكلام إلّا في أنّ الظنّ بحجّية بعض الظنون هل يوجب الأخذ بذلك الظنّ شرعا ، بحيث يكون الآخذ بغيره لداع من الدواعي معاقبا عند الله في ترك ما هو وظيفته من سلوك الطريق؟ وبعبارة اخرى : هل يجوز شرعا أن يعمل المجتهد بغير مظنون الاعتبار أم لا يجوز؟
إن قلت : لا يجوز شرعا. قلنا : فما الدليل الشرعيّ بعد جواز العمل بالظنّ في الجملة على أنّ تلك المهملة غير هذه الجزئيّة؟ وإن قلت : يجوز ، لكن بدلا عن مظنون الاعتبار لا جمعا بينهما ، فهذا هو التخيير الذي التزم المعمّم ببطلانه. وإن قلت : يجوز جمعا بينهما ، فهذا هو مطلب المعمّم. فليس المراد بالمرجّح ما يكون داعيا إلى إرادة أحد الطرفين ، بل المراد ما يكون دليلا على حكم الشارع ، ومن المعلوم أنّ هذا الحكم الوجوبي لا يكون إلّا عن حجّة شرعيّة ، فلو كان هي مجرّد الظنّ بوجوب العمل بذلك البعض فقد لزم العمل بمطلق الظنّ عند اشتباه الحكم الشرعيّ ، فإذا جاز ذلك في هذا المقام لم لا يجوز في سائر المقامات؟ فلم قلتم : إنّ نتيجة دليل الانسداد حجّية الظنّ في الجملة؟
وبعبارة اخرى : لو اقتضى انسداد باب العلم في الأحكام تعيين الأحكام المجهولة بمطلق الظنّ ، فلم منعتم إفادة ذلك الدليل إلّا لإثبات حجّية الظنّ في الجملة؟ وإن اقتضى تعيين الأحكام بالظنّ في الجملة لم يوجب انسداد باب العلم في تعيين الظنّ في الجملة ـ الذي وجب العمل به بمقتضى الانسداد ـ العمل في تعيينه بمطلق الظنّ.
وحاصل الكلام أنّ المراد من المرجّح هنا هو المعيّن والدليل الملزم من جانب الشارع ليس إلّا ، فإن كان في المقام شيء غير الظنّ فليذكر ، وإن كان مجرّد الظنّ فلم تثبت حجّية مطلق الظنّ. فثبت من جميع ذلك : أنّ الكلام ليس في المرجّح للفعل ، بل المطلوب المرجّح للحكم بأنّ الشارع أوجب بعد الانسداد العمل بهذا دون ذاك.
وممّا ذكرنا يظهر ما في آخر كلام البعض المتقدّم ذكره في توضيح مطلبه : من
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
