وحاصل الكلام يرجع إلى أنّ الظنّ بالاعتبار إنّما يكون صارفا للقضيّة إلى ما قام عليه من الظنون إذا حصل القطع بحجّيته في تعيين الاحتمالات أو صار موجبا لكون الإطاعة بمقتضاها أتمّ ؛ لجمعها بين الظنّ بالواقع والظنّ بالبدل. والأوّل موقوف على حجّية مطلق الظنّ. والثاني لا اطّراد له ؛ لأنّه قد يعارضها قوّة المشكوك الاعتبار.
وربّما التزم بالأوّل (٩٠٦) بعض من أنكر حجّية مطلق الظنّ وأورده إلزاما على العاملين بمطلق الظنّ ، فقال : «كما يقولون يجب علينا في كلّ واقعة البناء على حكم ؛ ولعدم كونه معلوما يجب في تعيينه العمل بالظنّ ، فكذا نقول : بعد ما وجب علينا العمل بالظنّ ولم نعلم تعيينه ، يجب علينا في تعيين هذا الظنّ العمل بالظنّ. ثمّ اعترض على نفسه بما حاصله : أنّ وجوب العمل بمظنون الحجّية لا ينفي غيره. فقال : قلنا : نعم ، ولكن لا يكون حينئذ دليل على حجّية ظنّ آخر ؛ إذ بعد ثبوت حجّية الظنّ المظنون الحجّية ينفتح باب الأحكام ولا يجري دليلك فيه ويبقى تحت أصالة عدم الحجّية» (٣).
______________________________________________________
الانسداد هو جعل الشارع للظنّ في الجملة حين الانسداد طريقا لامتثال الأحكام الواقعيّة ، وأمّا كون الانسداد علّة لذلك لا خصوصيّة اخرى فلا ، لقصور العقل عن إدراك ذلك. وحينئذ إذا حصل الظنّ باعتبار أمارة من حيث الخصوصيّة فهو لا ينافى كون المظنون هو المجعول حين الانسداد.
٩٠٦. يعني : ربّما التزم بالقطع بحجّية الظنّ القائم من قال بإهمال النتيجة دون إطلاقها ، والتزم بذلك إلزاما للقائلين بمطلق الظنّ. وحاصل ما ذكره : أنّهم كما يقولون : إنّ بقاء التكليف بالواقع في الفروع وعدم تعيّنه عندنا أوجب لنا إعمال الظنّ في تعيينه ، كذلك نقول : إنّه بعد ما كشفت مقدّمات دليل الانسداد عن حجّية الظنّ في الجملة ، ولم يتعيّن ذلك عندنا ، جاز لنا تعيينه أيضا بالظنّ وبعد تعيينه بالظنّ القائم بقي غيره تحت أصالة حرمة العمل بالظنّ. ثمّ إنّ المورد هو الفاضل النراقي في عوائده.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
