نعم ، لو فرض تساوي أبعاض الظنون دائما من حيث القوّة والضعف ، كان ذلك المرجّح بنفسه منضبطا ، ولكنّ الفرض مستبعد بل مستحيل ، مع أنّ اللازم على هذا أن لا يعمل بكلّ مظنون الحجّية ، بل بما ظنّ حجّيته (٨٩٨) بظنّ قد ظنّ حجّيته ؛ لأنّه أبعد عن مخالفة الواقع وبدله بناء على التقرير المتقدّم.
وأمّا الوجه الأوّل المذكور في تقريب ترجيح مظنون الاعتبار على غيره ، ففيه أوّلا : أنّه لا أمارة تفيد الظنّ بحجّية أمارة على الإطلاق (٨٩٩) ، فإنّ أكثر ما اقيم على حجّيته الأدلّة ـ من الأمارات (٩٠٠) الظنّية المبحوث عنها ـ الخبر الصحيح ، ومعلوم عند المنصف أنّ شيئا ممّا ذكروه لحجّيته لا يوجب الظنّ بها على الإطلاق. وثانيا : أنّه لا دليل على اعتبار مطلق الظنّ في مسألة تعيين هذا الظنّ المجمل.
ثمّ إنّه قد توهّم غير واحد أنّه ليس المراد اعتبار مطلق الظنّ وحجّيته في مسألة تعيين القضيّة المهملة ، وإنّما المقصود ترجيح بعضها على بعض. فقال بعضهم في توضيح (*) لزوم الأخذ بمظنون الاعتبار ـ بعد الاعتراف بأنّه ليس المقصود هنا إثبات حجّية الظنون المظنونة الاعتبار بالأمارات الظنّية القائمة عليها ، ليكون الاتّكال في حجّيتها على مجرّد الظنّ ـ : إنّ الدليل العقلي المثبت لحجّيتها هو الدليل العقلي
______________________________________________________
هو لأجل استلزامه الظنّ بالبراءة ، فكلّما قوي الظنّ بها كان أولى بالترجيح.
٨٩٨. أي : بأمارة مظنونة الاعتبار بظنّ ظنّ اعتباره أيضا ، لأنّه بعد البناء على الترجيح بالقوّة فهي أقوى من أمارة مظنونة الاعتبار بظنّ مشكوك الاعتبار.
٨٩٩. يعني : حتّى في صورة الانسداد أيضا. وحاصله : دعوى أنّه ليس في الأدلّة التي أقاموها على حجّية الأمارات ما يفيد حجّية صنف منها مطلقا حتّى مع انسداد باب العلم بالواقع وجدانا وشرعا وهي غير بعيدة بعد منع دلالتها على اعتبار صنف من الأمارات من باب الخصوصيّة ، بأن كانت من الظنون الخاصّة ، كما هو الفرض في المقام.
٩٠٠. بيان للموصولة.
__________________
(*) في بعض النسخ : بدل «توضيح» ، توجيه.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
