عدم جواز التّمسّك بها مع قطع النظر عن غيرها ، إلّا أن يؤخذ بعد الحاجة (٨٩٣) إلى التعدّي منها بما هو متيقّن بالإضافة إلى ما بقي ، فتأمّل.
______________________________________________________
٨٩٣. المراد بالمتيقّن الحقيقي ما كان معمولا به على كلّ تقدير ، بأن كان جامعا لجميع القيود الخلافيّة في اعتبار الأمارات من القيود الخمسة التي ذكرها المصنّف رحمهالله ، وبالإضافي ما كان جامعا لبعض القيود الذي فقده الآخر ، وإن كان هو أيضا فاقدا لبعض القيود الذي وجده القسم الأوّل ، كالجامع للقيود الخمسة سوى المقبوليّة عند الأصحاب بالنسبة إلى الفاقد لها ولقيد آخر منها أيضا ، وهكذا.
وحينئذ نقول في وجه التعدّي إلى المتيقّن الإضافي : إنّه بعد فرض عدم كفاية المتيقّن الحقيقي بالفقه لا بدّ بحكم العقل المستقلّ من التعدّي إلى المتيقّن الإضافي ، إذ الفرض كون مقدّمات دليل الانسداد كاشفة عن حجّية مقدار واف من الظنون في إتمام الفقه ، فإذا فرض عدم كفاية المتيقّن منها في إتمامه فلا بدّ في التعدّي إلى ما دونه من كونه متيقّنا. وحينئذ إذا وجد صنفان من الظنّ ، وكان أحدهما في مرتبة الآخر من حيث تيقّن الاعتبار ، ولكنّهما كانا متيقّنين بالإضافة إلى غيرهما ، كالموثّق المفيد للوثوق ، والضعيف المنجبر بالشهرة بالإضافة إلى قسم الحسن ، أو الضعيف غير المنجبر بالعمل ، يتعدّى حينئذ من المتيقّن الحقيقي إلى كلّ منهما. وإن فرض عدم كفاية هذا أيضا يتعدّى إلى المتيقّن من بين الباقي ، وهكذا.
ولعلّ الأمر بالتأمّل إشارة إلى أنّ إجمال ظواهر الأمارات المتيقّنة الاعتبار إذا دعا إلى التعدّي إلى المتيقّن الإضافي ، فلا بدّ من التعدّي إلى جميع الأمارات الظنّية لا إلى المتيقّنة منها خاصّة بالإضافة ، لأنّ العلم الإجمالي بوجود المخصّص والمقيّد والقرينة الصارفة لتلك الظواهر المتيقّنة حقيقة إنّما هو بين جميع تلك الأمارات لا بعضها. وهذا العلم الإجمالي لا يرتفع إلّا بالعمل بالجميع دون بعضها. كما أنّه على القول بالظنون الخاصّة إذا تفحّص المجتهد عن المخصّص في العمل بالعمومات ، ووجد جملة من المخصّصات لجملة من العمومات ، فهو لا يجدي في جواز العمل بالباقي من دون فحص أصلا ، وكذلك الفحص عن جملة من الأدلّة لا يغني عن
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
