الظنّ بأنّ الحجّة في غيرها وإن كان مردّدا بين أبعاض ذلك الغير ، فكان الأخذ بالغير أولى من الأخذ بها ؛ لعين ما تقدّم وإن لم يكن بين أبعاض ذلك الغير مرجّح ، فافهم.
هذه غاية ما يمكن أن يقال في ترجيح بعض الظنون على بعض ، لكن نقول : إنّ المسلّم من هذه في الترجيح لا ينفع ، والذي ينفع غير مسلّم كونه مرجّحا. توضيح ذلك هو : أنّ المرجّح الأوّل ـ وهو تيقّن البعض بالنسبة إلى الباقي ـ وإن كان من المرجّحات ، بل لا يقال له المرجّح ـ لكونه معلوم الحجّية تفصيلا وغيره مشكوك الحجّية ، فيبقى تحت الأصل ـ لكنّه لا ينفع ؛ لقلّته وعدم كفايته ؛ لأنّ القدر المتيقّن من هذه الأمارات هو الخبر الذي زكّي جميع رواته بعدلين ، ولم يعمل في تصحيح رجاله ولا في تمييز مشتركاته بظنّ أضعف نوعا من سائر الأمارات الأخر ، ولم يوهن بمعارضة شيء منها ، وكان معمولا به عند الأصحاب كلّا أو جلّا ، ومفيدا للظنّ الاطمئناني بالصدور ؛ إذ لا ريب أنّه كلّما انتفى أحد هذه القيود الخمسة في خبر احتمل كون غيره حجّة دونه ، فلا يكون متيقّن الحجّية على كلّ تقدير. وأمّا عدم كفاية هذا الخبر لندرته فهو واضح ، مع أنّه لو كان بنفسه كثيرا كافيا لكن يعلم إجمالا بوجود مخصّصات كثيرة ومقيّدات له في الأمارات الأخر ، فيكون نظير ظواهر الكتاب في
______________________________________________________
وفتوى الجماعة إنّما هو من حيث الخصوصيّة ، لا من حيث الحجّية المستكشف عنها بدليل الانسداد على القول بإهمال النتيجة. ولا ريب أنّ الظنّ بالعدم من الحيثيّة الاولى لا يستلزم الظنّ بالعدم من الحيثيّة الثانية ، فلا يلزم من الظنّ بالعدم من الحيثيّة الاولى الظنّ بوجود ما أثبته دليل الانسداد على القول بالكشف فيما عدا الأمارات المذكورة ، وهو واضح. اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ كلّ ما هو مظنون الحجّية بالخصوص ، أو مظنون العدم كذلك ، فهو مظنون الحجّية أو العدم بمقتضى دليل الانسداد أيضا. وسيجيء توضيحه عند شرح قوله : «مع أنّ الظنّ المفروض إنّما قام على حجّية بعض الظنون» ، فانتظره. وما قدّمناه يجري أيضا في الترجيح بالظنّ بالاعتبار والأخذ بالمتيقّن ، إذ الظنّ بالاعتبار أو تيقّن الاعتبار من حيث الخصوصيّة لا يستلزم الترجيح في نتيجة دليل الانسداد بالتقريب المتقدّم ، فتدبّر.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
