الواجبات والمحرّمات على القدر المتيقّن ، وهو ما كان الاحتمال المخالف «* و**» للاحتياط فيه في غاية البعد ؛ فإنّه كلّما ضعف الاحتمال «* و**» المخالف للاحتياط كان ارتكابه أهون.
الثالث : كون بعض الظنون مظنون الحجّية ؛ فإنّه في مقام دوران الأمر بينه وبين غيره يكون أولى من غيره إمّا لكونه أقرب إلى الحجّية من غيره ، ومعلوم أنّ القضية المهملة المجملة تحمل بعد صرفها إلى البعض بحكم العقل ، على ما هو أقرب محتملاتها إلى الواقع ، وإمّا لأنّه (***) أقرب إلى إحراز مصلحة الواقع ؛ لأنّ المفروض رجحان مطابقته للواقع ؛ لأن المفروض كونه من الامارات المفيدة للظنّ بالواقع ورجحان كونه بدلا عن الواقع ؛ لأنّ المفروض الظنّ بكونه طريقا قائما مقام الواقع بحيث يتدارك مصلحة الواقع على تقدير مخالفته له.
فاحتمال مخالفة هذه الأمارة للواقع ولبدله موهوم في موهوم ، بخلاف احتمال مخالفة سائر الأمارات للواقع ، لأنّها على تقدير مخالفتها للواقع لا يظنّ كونها بدلا عن الواقع. ونظير ذلك ما لو تعلّق غرض المريض بدواء تعذّر الاطلاع العلمي عليه ، فدار الأمر بين دواءين : أحدهما يظنّ أنّه ذلك الدواء ، وعلى تقدير كونه غيره يظنّ كونه بدلا عنه في جميع الخواصّ ، والآخر يظنّ أنّه ذلك الدواء ، لكن لا يظنّ أنّه على تقدير المخالفة بدل عنه ، ومعلوم بالضرورة أنّ العمل بالأوّل أولى.
ثمّ إنّ البعض المظنون الحجّية قد يعلم بالتفصيل ، كما إذا ظنّ حجّية الخبر المزكّى رواته بعدل واحد أو حجّية الإجماع المنقول. وقد يعلم إجمالا وجوده بين أمارات ، فالعمل بهذه الأمارات أرجح من غيرها الخارج عن محتملات ذلك المظنون الاعتبار ، وهذا كما لو ظنّ عدم حجّية بعض الأمارات كالأولويّة والشهرة والاستقراء وفتوى الجماعة الموجبة للظنّ ، فإنّا إذا فرضنا نتيجة دليل الانسداد مجملة مردّدة بين هذه الامور وغيرها وفرضنا الظنّ بعدم حجّية هذه ، لزم من ذلك (٨٩٢)
______________________________________________________
٨٩٢. قد تمنع الملازمة ، إذ الظنّ بعدم حجّية الشهرة والأولويّة والاستقراء
__________________
(* و**) في بعض النسخ : بدل «المخالف» ، الموافق.
(* و**) في بعض النسخ : بدل «المخالف» ، الموافق.
(***) في بعض النسخ زيادة : لكونه.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
