إذا تمهّد هذا فنقول : ما يصلح أن يكون معيّنا أو مرجّحا (٨٨٨) أحد امور ثلاثة : الأوّل من هذه الامور كون بعض الظنون متيقّنا بالنسبة إلى الباقي بمعنى كونه واجب العمل قطعا على كلّ تقدير ، فيؤخذ به ويطرح الباقي ؛ للشكّ في حجّيته. وبعبارة اخرى : يقتصر في القضيّة المهملة المخالفة للأصل على المتيقّن ، وإهمال النتيجة حينئذ (٨٨٩) من حيث الكمّ فقط ؛ لتردّده بين الأقلّ المعيّن والأكثر. ولا يتوّهم : أنّ هذا المقدار المتيقّن حينئذ من الظنون الخاصّة ؛ للقطع التفصيلي بحجّيته. لاندفاعه بأنّ المراد بالظنّ الخاصّ ما علم حجّيته بغير دليل الانسداد ، فتأمّل (٨٩٠).
الثاني : كون بعض الظنون أقوى من بعض ، فيتعيّن العمل عليه ؛ للزوم الاقتصار في مخالفة الاحتياط (٨٩١) اللازم في كلّ واحد من محتملات التكاليف الواقعيّة من
______________________________________________________
ما نختاره للعمل ، وهو مستلزم للترجيح بلا مرجّح ، فلا بدّ حينئذ من الحكم بحجّية جميعها ، لفقد المرجّح لبعضها. نظير ما ذكروه من دليل الحكمة لإفادة المفرد المعرّف للعموم. وأمّا فقدان المرجّح ، فإنّ ما يصلح للترجيح امور لا يصلح شيء منها لذلك ، كما ذكره المصنّف رحمهالله.
٨٨٨. الظاهر أنّ المراد بالمعيّن ما يعيّن الحجّة من الظنون على سبيل القطع ، كالترجيح بتيقّن الاعتبار ، وبالمرجّح ما يفيد ذلك على سبيل الظنّ ، كالترجيح بقوّة الظنّ أو بالظنّ بالاعتبار.
٨٨٩. لأنّه مع وجود القدر المتيقّن يكون الإهمال بالنسبة إلى الزائد عليه لا محالة.
٨٩٠. لعلّ الأمر بالتأمّل إشارة إلى منع وجه الفرق المذكور بين الظنون الخاصّة والمطلقة ، إذ لو ثبت اعتبار وصف الظنّ من حيث هو بغير دليل الانسداد سمّي هذا الظنّ أيضا بالظنّ المطلق ، ولذا استدلّ عليه أيضا بقاعدة دفع الضرر المظنون وبقبح ترجيح المرجوح. أو إشارة إلى منع كون ثبوت اعتبار القدر المتيقّن بدليل الانسداد ، بل هو معلوم من الخارج ، سواء قلنا بتماميّة دليل الانسداد أم لا.
٨٩١. بالعمل بالظنّ الثاني للتكليف.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
