دليلا عقليّا لا يظهر له وجه عدا كون الملازمة بين تلك المقدّمات الشرعيّة ونتيجتها عقليّة ، وهذا جار في جميع (٨٨٦) الأدلّة السمعيّة ، كما لا يخفى.
المقام الثاني :
في أنّه على أحد التقريرين السابقين هل يحكم بتعميم الظنّ من حيث الأسباب والمرتبة أم لا؟ فنقول : أمّا على تقدير كون العقل كاشفا عن حكم الشارع بحجّية الظنّ في الجملة ، فقد عرفت أنّ الإهمال بحسب الأسباب وبحسب المرتبة ، ويذكر للتعميم من جهتهما وجوه : الأوّل : عدم المرجّح لبعضها (٨٨٧) على بعض ، فيثبت التعميم ؛ لبطلان الترجيح بلا مرجّح والإجماع على بطلان التخيير. والتعميم بهذا الوجه يحتاج إلى ذكر ما يصلح أن يكون مرجّحا وإبطاله ، وليعلم أوّلا أنّه لا بدّ أن يكون المعيّن والمرجّح معيّنا لبعض كاف بحيث لا يلزم من الرجوع بعد الالتزام به إلى الاصول محذور ؛ وإلّا فوجوده لا يجدي.
______________________________________________________
أو غيره من الأدلّة الشرعيّة على القول بالحكومة. وإن لم يكن قادحا فيه ، نظرا إلى كون تسمية الدليل عقليّا مبنيّة على كون بعض مقدّماته ثابتا بالعقل ، فهذا أيضا حاصل حينئذ في إثبات عموم النتيجة بالإجماع. مع أنّ الاستدلال لأيّ شيء بدليل مركّب من العقل والشرع لا يستلزم أن يكون إثبات هذا الشيء بأحدهما خاصّة ، فلا وجه لقوله : «فيرجع الأمر بالأخرة ...». اللهم إلّا أن يقال : إنّ المدار في التسمية وإثبات حجّية الظنّ على الجزء الأخير من العلّة التامة ، والإجماع المذكور جزء أخير من مقدّمات إثبات حجّية مطلق الظنّ.
٨٨٦. لأنّ إنتاج الشكل الأوّل عقلي وإن كانت المقدّمتان غير عقليتين. والاستدلال بالأدلّة السمعيّة أيضا يرجع إليه ، كما هو واضح.
٨٨٧. لأنّه مع إهمال النتيجة وعدم المرجّح إمّا أن يبنى على التخيير بين أفراد الظنون في مقام العمل ، فهو خلاف الإجماع. وإمّا أن يبنى على التعيين ، وحينئذ إمّا أن يقال : إنّ الحجّة منها ما هو معيّن عند الله مبهم عندنا ، فهو مستلزم للتكليف بالمجهول ، وهو قبيح من الشارع الحكيم. وإمّا أن يقال : إنّ الحجّة منها
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
