مطلق الظنّ أو الظنّ في الجملة ـ المتردّد بين الكلّ والبعض المردّد بين الأبعاض ـ كذلك يحتمل أن يكون قد جعل لنا شيئا آخر حجّة من دون اعتبار إفادته الظنّ ؛ لأنّه أمر ممكن غير مستحيل ، والمفروض عدم (٨٨٣) استقلال العقل بحكم في هذا المقام ، فمن أين يثبت جعل الظنّ في الجملة دون شيء آخر ولم يكن لهذا المنع دفع أصلا؟ إلّا أن يدّعى الإجماع على عدم نصب شيء آخر غير الظنّ في الجملة ، فتأمّل (٨٨٤).
وأمّا ثالثا : فلأنّه لو صحّ كون النتيجة مهملة مجملة لم ينفع أصلا إن بقيت على إجمالها ، وإن عيّنت : فإمّا أن تعيّن في ضمن كلّ الأسباب وإمّا أن تعيّن في ضمن بعضها المعيّن ، وسيجيء عدم تماميّة شيء من هذين إلّا بضميمة الإجماع ، فيرجع الأمر بالأخرة (٨٨٥) إلى دعوى الإجماع على حجّية مطلق الظنّ بعد الانسداد ، فتسميته
______________________________________________________
٨٨٣. إذ المفروض كون العقل كاشفا عن حكم الشارع لا حاكما ومنشئا.
٨٨٤. لعلّ الأمر بالتأمّل إشارة إلى ما أورده على الإجماع في الإيراد الثالث.
٨٨٥. أنت خبير بأنّ هذه الدعوى إنّما تتمّ لو كان المراد بدعوى الإجماع على عدم الفرق بين أفراد الظنون هو دعوى الإجماع على حجّية الظنّ مطلقا بعد الانسداد ، وليس كذلك ، إذ المقصود دعوى الإجماع على عدم الفرق بعد إثبات حجّية الظنّ في الجملة بدليل الانسداد ، ولا ريب أنّ إثبات التعميم بذلك لا يستلزم إثبات حجّية الظنّ مطلقا بالإجماع ، غاية الأمر أن يكون بعض مقدّماته ثابتا به ، وذلك لأنّ بعض مقدّمات دليل الانسداد ثابت بالوجدان ، كالمقدّمة الاولى من انسداد باب العلم ، وبعضها ثابت بالعقل ، كالمقدّمة الرابعة من عدم جواز الاقتصار على الامتثال الاحتمالي مع إمكان الامتثال الظنّي ، وبعضها ثابت بالشرع ، كالمقدّمة الثانية بناء على الاستدلال عليها بالإجماع ، وكذا الثالثة بناء على الاستدلال عليها بلزوم العسر من الاحتياط الكلّي ، وبالإجماع على عدم جواز التقليد.
وبعد تمهيد هذه المقدّمات ، إذا ثبت حجّية الظنّ في الجملة على القول بالكشف ، فإثبات التعميم بالإجماع على عدم الفرق بين أفراد الظنون إن كان قادحا في كون الدليل عقليّا ، فهذا وارد على الاستدلال على سائر المقدّمات أيضا بالإجماع
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
