من الإيراد على القول باعتبار الظنّ في الطريق أنّ ذلك غير بعيد. وهو أيضا (٨٧٩) طريق العقلاء في التكاليف العرفيّة ؛ حيث يعملون بالظنّ في تكاليفهم العرفيّة مع القطع بعدم جعل طريق لها من جانب الموالي ، ولا يجب على الموالي نصب الطريق عند تعذّر العلم ، نعم يجب عليهم الرضا بحكم العقل ويقبح عليهم المؤاخذة على مخالفة الواقع الذي يؤدّي إليه الامتثال الظنّي ، إلّا أن يقال : إنّ مجرّد (٨٨٠) إمكان ذلك ما لم يحصل العلم به لا يقدح في إهمال النتيجة وإجمالها ، فتأمّل.
وأمّا ثانيا : فلأنّه إذا بني على كشف المقدّمات المذكورة عن جعل الظنّ على وجه الإهمال والإجمال ، صحّ المنع الذي أورده بعض المتعرّضين (٨٨١) لردّ هذا الدليل ، وقد أشرنا إليه سابقا ، وحاصله أنّه كما يحتمل أن يكون الشارع قد جعل لنا (٨٨٢)
______________________________________________________
لا تستلزم الأقربيّة في نظر الشارع ، لجواز كون غيره أقرب منه في نظره. مع أنّه يحتمل أن يكون غيره متضمّنا لمصلحة متداركة لمفسدة مخالفة الواقع على تقدير تخلّف الطريق عنه. وحينئذ يجوز أن يكون المجعول عند الشارع هو هذا الطريق دون الظنّ ، ومع احتماله كيف يستكشف العقل على سبيل القطع كون المجعول هو الثاني دون الأوّل؟
٨٧٩. أي : عدم جعل طريق خاصّ بعد تعذّر العلم ، والإحالة إلى ما يحكم به العقل من العمل بالظنّ.
٨٨٠. ضعفه ظاهر ، إذ الفرض أنّ إهمال النتيجة مبنيّ على الكشف ، ولا ريب أنّ كشف العقل وإدراكه لجعل الشارع للظنّ حجّة لا يمكن إلّا بعد انتفاء احتمال إحالة الشارع للمكلّفين إلى طريقة العقلاء ، ومجرّد احتماله كاف في منع كشف العقل وإدراكه.
٨٨١. هو الفاضل النراقي. وفيه : أنّ ما ذكره المصنف رحمهالله في المقدّمة الرابعة من قبح العدول عن الموافقة الظنّية إلى الموافقة الاحتماليّة أو الوهميّة يزيّف المنع المذكور.
٨٨٢. أي : حجّة.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
