.................................................................................................
______________________________________________________
يشهد به قوله : «وقال عليهالسلام من أخذ دينه من كتاب الله وسنّة نبيّه صلىاللهعليهوآله زالت الجبال قبل أن يزول ، ومن أخذ دينه من أفواه الرجال ردّته الرجال» لأنّ في جعل الأخذ من الكتاب والسنّة مقابلا للأخذ من أفواه الرجال دلالة واضحة على ما ذكرناه ، سيّما مع عدم كون دلالة الكتاب والسنّة المتواترة قطعيّة. ونحوه قوله : «فمن أراد الله توفيقه ، وأن يكون إيمانه ثابتا مستقرّا ، سبّب له الأسباب التي تؤدّيه إلى أن يأخذ دينه من كتاب الله وسنّة نبيّه صلىاللهعليهوآله بعلم ويقين وبصيرة ، فذلك أثبت في دينه من الجبال الرواسي. ومن أراد الله خذلانه ، وأن يكون دينه معارا مستودعا نعوذ بالله منه ، سبّب له أسباب الاستحسان والتقليد والتأويل من غير علم وبصيرة».
وفي قوله : «أرجو أن يكون بحيث توخّيت» إشارة إلى عدم القطع بالصدور. وكذا قوله : «فاعلم أخي أرشدك الله أنّه لا يسع أحدا تمييز شيء ممّا اختلف الرواية فيه من العلماء عليهمالسلام برأيه إلّا على ما أطلقه العالم عليهالسلام بقوله : اعرضوها على كتاب الله». ثمّ ذكر الترجيح بمخالفة العامّة والشهرة. والدلالة فيه من وجهين :
أحدهما : أنّ ظاهره أنّ الممنوع منه في باب التعارض هو الترجيح بالرأي لا بغير العلم مطلقا ، فكلامه لا يأبى عن الترجيح بالمرجّحات المنصوصة مع فرض عدم العلم بصدورها عن الإمام عليهالسلام.
وثانيهما : أنّ الترجيح بالشهرة لا يتمّ إلّا مع كون المتعارضين ظنّي الصدور ، إذ لا ترجيح بها مع القطع بصدورهما ، لأنّ الترجيح مع القطع بصدورهما إنّما يتمّ بمخالفة العامّة لا بمثل الشهرة المفيدة لرجحان الصدور. اللهمّ إلّا أن يحمل أخبار الترجيح على التعبّد المحض ، وهو بعيد في الغاية ، وفضيح في النهاية.
وربّما يقال : إنّه قد أفاد شكواه من كثرة الاختلاف من نقلة الأخبار والتمييز بين الصحاح والضعاف ، وحرصه على إيراد الأسانيد بتمامها خلاف المدّعى. هذا ، مع أنّه ـ كما قيل ـ قد أكثر في الكافي من الرواية عن غير المعصوم في أوّل كتاب الإرث. وقال في كتاب الديات في باب وجوه القتل : عليّ بن
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
