لو كان قابلا لحكم العقل دون الشرع فلا تلازم ، كما في الإطاعة والمعصية ، فإنّهما لا يقبلان لورود حكم الشارع عليهما بالوجوب والتحريم الشرعيّين ـ بأن يريد فعل الاولى وترك الثانية بإرادة مستقلّة غير إرادة فعل المأمور به وترك المنهيّ عنه الحاصلة بالأمر والنهي ـ حتّى أنّه لو صرح بوجوب الإطاعة وتحريم المعصية كان الأمر و
______________________________________________________
هو منصوص من الشرع وفائدة هذا الخلاف نادرة» انتهى.
وفي القوانين بعد أن نفى حصول القطع للعقل بعدم المضرّة في الأشياء المشتملة على المنفعة الخالية من أمارة المضرّة قال : «وكيف كان ، فالحكم بالإباحة في مثل ذلك في أمثال زماننا من الظنّيات ، والدليل عليه ظنّي ، فكيف يقال : إنّها ممّا يستقلّ بحكمها العقل بعنوان القطع؟ لانسداد باب العلم ، وانحصار المناص في الظنّ ، وذلك من جزئيّاته ، فمن هذه الجهة يصير من جملة ما يستقلّ به العقل. ومن ذلك ظهر أنّ ما يقال : إنّ التكلّم في هذا القسم من الأدلّة العقليّة قليل الجدوى ، لعدم انفكاك ما استقلّ به العقل عن الدليل الشرعيّ عليه ، كما يلاحظ في قبح الظلم وحسن العدل ووجوب ردّ الوديعة وغير ذلك ، لا وجه له ، لأنّ العمل بظنّ المجتهد من أعظم ثمرات هذا الأصل ، وأيّ فائدة أعظم من ذلك؟» انتهى.
وتوضيح الفساد : أنّك قد عرفت أنّ النزاع في ثبوت الملازمة بين حكم العقل والشرع ـ كما هو المتنازع فيه بين الاصوليّين والأخباريّين ـ بعد تسليم إدراك العقل لحسن الأشياء وقبحها ـ كما هو محلّ الخلاف بين العدليّة من العامّة والخاصّة وبين الأشاعرة ـ إنّما هو في الأفعال القابلة لورود كلّ من حكم العقل والشرع عليه ، وقد عرفت أنّ ما نحن فيه ليس كذلك ، وأنّ حكم كلّ منهما مع تسليم قابليّة المحلّ في المقام إنّما هو إرشادي لا يترتّب على موافقته ومخالفته سوى ما يترتّب على نفس الواقع. والمقصود من إثبات الملازمة بين الحكمين إثبات أنّه بعد حكم العقل لشيء بحسن أو قبح يثبت بذلك حكم شرعيّ إلزامي مولوي على طبقه ، يترتّب على موافقته ومخالفته ثواب وعقاب ، فكيف يمكن جعل ما نحن فيه ثمرة لمثل ذلك الخلاف؟
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
