.................................................................................................
______________________________________________________
وثانيهما : مع تسليم الملازمة مطلقا أنّه لا ريب أنّ حكم الشرع على طبق حكم العقل إنّما هو على نحو ما حكم به العقل ، فإن كان على وجه الإلزام لمولوي فكذلك حكم الشرع ، وإن كان على وجه الإرشاد فكذلك حكمه أيضا. ولا ريب أنّ حكم العقل بوجوب العمل بالظنّ إنّما هو من باب الإرشاد إلى مصلحة المكلّف ، بل حكمه في جميع الموارد من باب الإرشاد على ما ادّعاه سلطان العلماء ، غاية الأمر أنّ المورد إن كان قابلا للأمر الإلزامي المولوي ـ كما في الظلم والإحسان ـ كان حكم الشرع أيضا إلزاميّا مولويّا ، وإن لم يكن قابلا لذلك ـ كما فيما نحن فيه على ما عرفت ـ كان حكم الشرع كحكم العقل إرشاديّا. وعلى كلّ تقدير لا يكون حكم الشرع في المقام إلزاميّا مولويّا كما هو المقصود. ومن هنا يظهر وجه عدم كون العمل بالظنون المطلقة مفيدا للإجزاء ، وإن قلنا بكون الأمر الظاهري الشرعيّ مفيدا له ، لما عرفت من كون حكم العقل بتعيّن العمل بها من باب الإرشاد إلى مصلحة المكلّف في العمل بها حين الانسداد ، من حيث كونه معذورا في العمل بها لو كانت مخالفة للواقع ، من دون كشف عن أمر الشارع في الواقع ليكون امتثاله مفيدا للإجزاء على تقدير ظهور خلافه للواقع.
وقد أوضحنا الكلام في ذلك في مبحث الإجزاء من كتابنا المسمّى بغاية المأمول في كشف معضلات الاصول ، وأشرنا هناك إلى أقسام الأمر من الاختياري الواقعي والاضطراري الواقعي والظاهري الشرعيّ والظاهري العقلي ، وإلى عدم إفادة الأخير للإجزاء على تقدير ظهور مخالفته للواقع ، وإن قلنا بإفادة الثالث له ، وإن ظهر خلافه من جماعة.
وكذلك يظهر فساد ما أورده المحقّق القمّي رحمهالله على الفاضل التوني في نفيه لظهور الثمرة بين القول بالملازمة بين حكم الشرع والعقل ، والقول بعدم هذه الملازمة. قال في الوافية في مسألة الحسن والقبح : «فعلى ما ذكرنا يشكل التعلّق بهذه الطريقة ـ يعني : إدراك العقل حسن الأشياء وقبحها ـ في إثبات الأحكام الشرعيّة غير المنصوصة ، لكنّ الظاهر أنّه لا يكاد يوجد شيء على هذه الطريقة إلّا و
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
