الواقعيّة الفرعيّة ؛ بناء منه على أنّ الأحكام الواقعيّة بعد نصب الطرق (*) ليست مكلّفا بها تكليفا فعليّا إلّا بشرط قيام تلك الطرق عليها ، فالمكلّف به في الحقيقة مؤدّيات تلك الطرق لا الأحكام الواقعيّة من حيث هي. وقد عرفت ممّا ذكرنا : أنّ نصب هذه الطرق ليس إلّا لأجل كشفها الغالبيّ عن الواقع ومطابقتها له ، فإذا دار الأمر بين إعمال ظنّ في تعيينها أو في تعيين الواقع لم يكن رجحان للأوّل.
ثمّ إذا فرضنا أنّ نصبها ليس لمجرّد الكشف ، بل لأجل مصلحة يتدارك (٨٤٤) بها مصلحة الواقع ، لكن ليس مفاد نصبها تقييد الواقع بها واعتبار مساعدتها في إرادة الواقع ، بل مؤدّى وجوب العمل بها : جعلها عين الواقع ولو بحكم الشارع لا قيدا له.
______________________________________________________
ذكره في وجه الابتناء المذكور : أنّ مقتضى تخصيص نتيجة دليل الانسداد باعتبار الظنّ بالطرق خاصّة هو دعوى كون مطلوبيّة الواقع مقيّدة بالوصول إليه بالطرق المجعولة ، وإلّا لم يكن وجه للتخصيص المذكور ، كما أوضحه المصنّف رحمهالله قبل السؤالين اللذين أوردهما في المقام. ومقتضى تقيّد مطلوبيّة الأحكام الواقعيّة بالتوصّل إليها بالطرق المجعولة إلغاء الظنّ بالواقع بالمرّة ، وكون اعتباره على وجه الإطلاق أو الإهمال ، لأنّ هذا فرع اعتبار الظنّ بالواقع الذي عرفت تعيّن إلغائه على هذا المسلك.
٨٤٤. غير خفيّ أنّ ما ادّعاه المستدلّ من انحصار مقتضى دليل الانسداد في إثبات اعتبار الظنّ بالطرق خاصّة مبنيّ ـ كما ذكره المصنّف رحمهالله ـ على كون مطلوبيّة الأحكام الواقعيّة مقيّدة بمساعدة الطرق المجعولة عليها والتوصّل لامتثالها بها. وأشار المصنّف رحمهالله في منع ذلك أوّلا إلى كون اعتبار الطرق المجعولة لأجل كشفها الغالبي عن الواقع. وثانيا : ـ مع تسليم كون جعلها من باب الموضوعيّة ـ إلى منع كون ذلك مقتضيا لتقيّد الأحكام الواقعيّة بالتوصّل بها إليها.
وأقول : وعلى تقدير تسليم التقيّد المذكور يلزم التصويب في الأحكام ، و
__________________
(*) في بعض النسخ : بدل «الطرق» ، الطريق.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
