تعذّره ، فلا ريب أنّ الوظيفة في مثل ذلك بحكم العقل إنّما هو الرجوع في تعيين تلك الطرق إلى الظنّ الفعلي الذي لا دليل على عدم حجّيته ؛ لأنّه أقرب إلى العلم وإلى إصابة الواقع ممّا عداه» (١).
وفيه أوّلا : إمكان منع نصب (٨٠٦) الشارع طرقا خاصّة للأحكام الواقعيّة (*) ، كيف؟ وإلّا لكان وضوح تلك الطرق كالشمس في رابعة النهار ؛ لتوفّر الدواعي بين المسلمين على ضبطها ؛ لاحتياج كلّ مكلّف إلى معرفتها أكثر من حاجته إلى معرفة صلواته الخمس.
______________________________________________________
الواقع ، فإيصالها إليه غالبي لا دائمي.
ولعلّ الوجه فيما ذكره تخيّل أنّ الطرق ليست مجعولة في عرض الواقع بحيث يكون التكليف بها تكليفا مستقلّا مباينا للتكليف بالواقع ، وقيامها محدثا لمصلحة فيما قامت عليه ، وإلّا لزم التصويب الباطل عند أهل الصواب. وليست أيضا بحيث يكون التكليف الفعلي الذي هو مناط الثواب والعقاب مع قيامها متعلّقا بالواقع ، وإلّا لزم كون جعل الطرق لغوا محضا. فالفرار من لزوم التصويب واللغويّة إنّما يحصل بالتزام كون الواقع مطلوبا بهذه الطرق على نحو ما عرفت. وستعرف ضعف هذا الوجه من المصنّف وممّا علّقنا على كلامه.
٨٠٦. لا يذهب عليك أنّ إثبات أنّ المتعيّن بعد انسداد باب العلم هو العمل بالظنون التي ظنّ اعتبارها على الوجه الذي ذكره المستدلّ ، يتوقّف ـ بعد إثبات بقاء التكليف بالأحكام الواقعيّة ـ على إثبات مقدّمات ، إحداها : إثبات جعل الشارع طرقا مخصوصة لامتثال هذه الأحكام. الثانية : إثبات كون جعل هذه الطرق على وجه الموضوعيّة لا للكشف الغالبي عن الواقع. الثالثة : إثبات وجود هذه الطرق بين الطرق الموجودة التي يمكن الوصول إليها ، وإنّها ليست طرقا وراء هذه الطرق. الرابعة : إثبات عدم المتيقّن من هذه الطرق يكفي في الفقه. الخامسة :
__________________
(*) في بعض النسخ زيادة : وافية بها.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
