المستدلّ سدّ باب هذه الاحتمالات ، والمانع يكفيه الاحتمال.
توضيح الاندفاع ـ بعد الاغماض عن الإجماع على عدم الرجوع إلى القرعة وما بعدها ـ : أنّ مجرّد احتمال كون شيء غير الظنّ طريقا شرعيّا لا يوجب العدول عن الظنّ إليه ؛ لأنّ الأخذ بمقابل المظنون قبيح في مقام امتثال الواقع وإن قام عليه ما يحتمل أن يكون طريقا شرعيّا ؛ إذ مجرّد الاحتمال لا يجدي في طرح الطرف المظنون ؛ فإنّ العدول عن الظنّ إلى الوهم والشكّ قبيح. والحاصل أنّه كما لا يحتاج الامتثال العلمي إلى جعل جاعل ، فكذلك الامتثال الظني بعد تعذّر الامتثال العلمي وفرض عدم سقوط الامتثال.
واندفع بما ذكرنا (٧٩٧) أيضا : ما ربّما يتوّهم من التنافي بين التزام بقاء التكليف في الوقائع المجهولة الحكم وعدم ارتفاعه بالجهل وبين التزام العمل بالظنّ ؛ نظرا إلى أنّ التكليف بالواقع لو فرض بقائه فلا يجدي غير الاحتياط وإحراز الواقع في امتثاله.
توضيح الاندفاع :
______________________________________________________
٧٩٧. من كون المراد ببقاء التكليف بالأحكام الواقعيّة هو وجوب التعرّض لامتثالها بنحو من أنحاء الامتثال ولو كان على سبيل الظنّ ، في مقابل كوننا مهملين كالبهائم ، لا ثبوت التكليف بالواقع على ما هو عليه المقتضي للاحتياط في الوقائع المشتبهة ، حتّى يثبت التنافي بينه وبين الاكتفاء بالظنّ في مقام الامتثال.
والحاصل : أنّ الأحكام الواقعيّة إمّا أن يحصل العلم بها تفصيلا على ما هي عليها في الواقع ، وإمّا أن يحصل العلم بها إجمالا. وعلى الثاني إمّا أن يتيسّر الاحتياط ، أو لا يتيسّر. فعلى الأوّل يجب الامتثال التفصيلي. وعلى الثاني يجب الامتثال الإجمالي بالعمل بالاحتياط. وعلى الثالث يجوز الاقتصار على الامتثال الظنّي. وبقاء التكليف بالواقع على الأوّلين واضح. وأمّا على الثالث فالمراد ببقاء التكليف بالواقع فيه هو عدم إعراض الشارع عن الواقع بالمرّة ، بحيث تجوز المخالفة القطعيّة له ، واقتناعه في امتثاله بالعمل بما أدّى إليه ظنّه أنّه هو الحكم الواقعي.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
