أنّ المراد من بقاء التكليف بالواقع نظير التزام بقاء التكليف فيما تردّد الأمر بين محذورين من حيث الحكم أو من حيث الموضوع بحيث لا يمكن الاحتياط ، فإنّ الحكم بالتخيير لا ينافي التزام بقاء التكليف فيقال : إنّ الأخذ (٧٩٨) بأحدهما لا يجدي في امتثال الواقع ؛ لأنّ المراد (٧٩٩) ببقاء التكليف عدم السقوط رأسا بحيث لا يعاقب عند ترك المحتملات كلّا ، بل العقل يستقلّ باستحقاق العقاب عند الترك رأسا ، نظير جميع الوقائع المشتبهة.
فما نحن فيه نظير اشتباه الواجب بين الظهر والجمعة في يوم الجمعة بحيث يقطع بالعقاب بتركهما معا مع عدم إمكان الاحتياط أو كونه عسرا قد نصّ الشارع على نفيه مع وجود الظنّ بأحدهما ، فإنّه يدور الأمر بين العمل بالظنّ والتخيير والعمل بالموهوم ، فإنّ إيجاب العمل بكلّ من الثلاثة (٨٠٠) وإن لم يحرز به الواقع ، إلّا أنّ العمل بالظنّ أقرب إلى الواقع من العمل بالموهوم والتخيير فيجب عقلا ، فافهم.
ولا فرق في قبح طرح الطرف الراجح والأخذ بالمرجوح بين أن يقوم على المرجوح ما يحتمل أن يكون طريقا معتبرا شرعا وبين أن لا يقوم ؛ لأنّ العدول عن الظنّ إلى الوهم قبيح ولو باحتمال كون الطرف الموهوم واجب الأخذ شرعا حيث قام عليه ما يحتمل كونه طريقا. نعم ، لو قام على الطرف الموهوم ما يظنّ كونه طريقا معتبرا شرعيّا ودار الأمر بين تحصيل الظنّ بالواقع وبين تحصيل الظنّ بالطريق المعتبر الشرعيّ ، ففيه كلام سيأتي إن شاء الله تعالى.
والحاصل : أنّه بعد ما ثبت ـ بحكم المقدّمة الثانية ـ وجوب التعرّض لامتثال المجهولات بنحو من الأنحاء وحرمة إهمالها وفرضها كالمعدوم ، وثبت ـ بحكم المقدّمة الثالثة ـ عدم وجوب امتثال المجهولات بالاحتياط وعدم جواز الرجوع في امتثالها إلى الاصول الجارية في نفس تلك المسائل ولا إلى فتوى من يدّعي انفتاح باب العلم
______________________________________________________
٧٩٨. تفريع للمنافاة.
٧٩٩. تعليل لعدم المنافاة.
٨٠٠. بأن يجب العمل إمّا بالتخيير أو الظنّ أو الوهم.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
