لم يجز إهمالها بالمرّة كما هو مقتضى المقدّمة الثانية ، وثبت عدم وجوب كون الامتثال على وجه الاحتياط وعدم جواز الرجوع فيه إلى الاصول الشرعيّة كما هو مقتضى المقدّمة الثالثة ، تعيّن بحكم العقل (*) التعرّض لامتثالها على وجه الظنّ بالواقع فيها ؛ إذ ليس بعد الامتثال العلمي والظنّي بالظنّ الخاصّ المعتبر في الشريعة امتثال مقدّم على الامتثال الظنّي.
توضيح ذلك : أنّه إذا وجب عقلا أو شرعا التعرّض لامتثال الحكم الشرعيّ ،
______________________________________________________
المتعيّن ـ أن يذكر في هذه المقدّمة أنّه بعد انسداد باب العلم ، وعدم جواز العمل بالاصول ، وعدم وجوب العمل بالاحتياط ، وعدم جواز التقليد للعالم بالحكم ، أنّه لا يجوز الاقتصار على الامتثال الاحتمالي مطلقا ، أو مع قيام ما يحتمل أن يكون طريقا شرعيّا للامتثال بعد الانسداد كالقرعة ونحوها ، لقبح الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي مع التمكّن من الظنّ ، ويجعل تعيّن العمل بالظنّ الحاصل من الأمارات التي لم يثبت اعتبارها بالخصوص نتيجة للمقدّمات الأربع المذكورة. والمصنّف (**) رحمهالله قد عكس ، فجعل النتيجة هي المقدّمة الرابعة ، وما ينبغي أن يذكر في المقدّمة الرابعة نتيجة لتلك المقدّمات.
__________________
(*) في بعض النسخ زيادة : المستقلّ.
(**) في هامش الطبعة الحجريّة : «لعلّ الوجه فيما وقع من المصنّف رحمهالله أنّ عبارته أوّلا كانت هكذا : المقدّمة الرابعة ، في أنّه إذا وجب التعرّض لامتثال الأحكام المشتبهة ، ولم يجز إهمالها بالمرّة ، كما هو مقتضى المقدّمة الثانية ، وثبت عدم وجوب ... إلى آخر ما ذكره ، وكان جميع ما ذكره متعلّقا ببيان المقدّمة الرابعة ، كما يشهد به قوله في آخر كلامه : «هذا خلاصة الكلام في مقدّمات دليل الانسداد المنتجة لوجوب العمل بالظنّ في الجملة». وعلى هذا تكون عبارة المصنّف رحمهالله ساكتة عن بيان النتيجة. ثمّ ضرب على قوله : «الأحكام المشتبهة ـ إلى قوله ـ المقدّمة الثانية» وكتب بدل المضروب في الهامش بعد قوله : «التعرّض لامتثال» قوله : «الواقع في مسألة واحدة ـ إلى قوله ـ في المقدّمة الأولى». وعلى هذا يكون في العبارة تعرّض لبيان المقدّمات الأربع ولبيان النتيجة بقوله : «إذا تمهّد هذه المقدّمات ...». ولذا قد وقع منه ما ذكره أوّلا بيانا للمقدّمة الرابعة تتميما لبيان النتيجة على ما ضربه ثانيا. منه دام علاه».
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
