العمومات (٧٨٥) التي لا نعلم بإجمال كلّ منها ، فلا نعلم ولا نظنّ بثبوت المجمل بينها لأجل طروّ التخصيص في بعضها. وسيجيء بيان ذلك عند التعرّض لحال نتيجة المقدّمات إن شاء الله.
هذا كلّه حال الاحتياط في جميع الوقائع. وأمّا الرجوع (٧٨٦) في كلّ واقعة إلى ما يقتضيه الأصل في تلك الواقعة من غير التفات إلى العلم الإجمالي بوجود الواجبات والمحرّمات بين الوقائع ـ بأن يلاحظ نفس الواقعة ـ فإن كان فيها حكم سابق يحتمل بقائه استصحب ، كالماء المتغيّر بعد زوال التغيير ، وإلّا : فإن كان الشكّ في أصل التكليف ـ كشرب التتن ـ اجري البراءة ، وإن كان الشكّ في تعيين المكلّف به ـ مثل القصر والإتمام ـ : فإن أمكن الاحتياط وجب ، وإلّا تخيّر ، كما إذا كان الشكّ في تعيين التكليف الإلزامي ، كما إذا دار الأمر بين الوجوب والتحريم.
______________________________________________________
تعالى : (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) و (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ) وقوله : المؤمنون عند شروطهم ونحوها.
٧٨٥. مثل عمومات الأطعمة والأشربة والصيد والذباحة والحدود والديات ونحوها ، ممّا لم يحصل لنا العلم بورود مخصّص لها سوى ما ثبت لنا بدليل معتبر. وأنت خبير بأنّ التفصيل بين عمومات الكتاب والسنّة المتواترة أو المتيقّن من آحادها وإطلاقاتهما وظواهرهما ، بتسليم العلم الإجمالي في بعضهما ومنعه في بعض آخر ، إنّما يتمّ إن لوحظ كلّ خطاب بحياله ، وإلّا فمنع العلم الإجمالي بارتكاب خلاف الظاهر في جملتها بحسب العموم أو الظهور ، ولو بالنسبة إلى ما سوى ما علم إجمالا بارتكاب خلاف الظاهر فيه بالخصوص ، مجازفة محضة ، كما يظهر بعد ملاحظة كثرة ما سواه.
٧٨٦. هذا هو الطريق الثاني من الطرق المقرّرة للجاهل التي تقدّمت في أوّل المقدّمة.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
