وحاصل ذلك : أنّ مقتضى القاعدة العقليّة والنقليّة لزوم الامتثال العلمي التفصيلي للأحكام والتكاليف المعلومة إجمالا ، ومع تعذّره يتعيّن (٧٧٧) الامتثال العلمي الإجمالي وهو الاحتياط المطلق ، ومع تعذّره لو دار الأمر بين الامتثال الظنّي في الكلّ وبين الامتثال العلمي الإجمالي في البعض والظنّي في الباقي ، كان الثاني هو المتعيّن عقلا ونقلا ، ففيما نحن فيه إذا تعذّر الاحتياط الكلّي ودار الأمر بين إلغائه بالمرّة والاكتفاء بالإطاعة الظنّية وبين إعماله في المشكوكات والمظنونات (٧٧٨) وإلغائه في الموهومات (٧٧٩) ، كان الثاني هو المتعيّن.
ودعوى لزوم الحرج أيضا من الاحتياط في المشكوكات ، خلاف الإنصاف ؛ لقلّة المشكوكات ، لأنّ الغالب حصول الظنّ إمّا بالوجوب وإمّا بالعدم. اللهمّ إلّا أن يدّعى قيام الإجماع على عدم وجوب الاحتياط في المشكوكات أيضا ، وحاصله :
دعوى أنّ الشارع لا يريد الامتثال العلمي الإجمالي في التكاليف الواقعيّة المشتبهة بين الوقائع ، فيكون حاصل دعوى الإجماع (٧٨٠) : دعوى انعقاده على أنّه لا يجب شرعا الإطاعة العلميّة الإجماليّة
______________________________________________________
٧٧٧. هذا مبنيّ على المشهور من إبطال عمل تارك طريقي الاجتهاد والتقليد مطلقا ، وإلّا فتفصيل الكلام في جواز الاحتياط مع التمكّن من العلم التفصيلي قد تقدّم في مقصد حجّية القطع ، فراجع.
٧٧٨. يعني : مظنونات الوجوب أو الحرمة.
٧٧٩. يعني : موهومات الوجوب والحرمة ، بأن حصل الظنّ بعدمها في الواقع.
٧٨٠. حاصله : أنّ جواز العمل بالاصول في المسائل المشكوكة فرع ارتفاع العلم الإجمالي في مواردها ، لعدم جواز العمل بها مع وجوده كما سيجيء ، وهو إنّما يرتفع في المقام بوجود الحجّة الكافية من العلم ـ أو ما هو بمنزلته ـ في المسائل التي انسدّ فيها باب العلم ، بحيث لا يبقى في الموارد الخالية منها مانع من العمل بالاصول ، بأن كانت الوقائع مع وجودها بين معلومة بالتفصيل وجدانا أو شرعا ، وبين مشكوكة بالشكّ البدوي ، وحينئذ فمرجع دعوى الإجماع قطعا أو ظنّا على
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
