.................................................................................................
______________________________________________________
وثانيا : إنّ توثيق رجال الصادق عليهالسلام مع كونه أخصّ من المدّعى ، ومعارضته بتضعيف جماعة منهم كما تقدّم ، لا يفيد القطع بصدق كلّ واحد منهم ، وإلّا لزم كون خبر كلّ ثقة مفيدا للقطع ، وهو واضح الفساد ، سيّما مع كون العامّ قابلا للتخصيص ، ولا سيّما مع علمنا باستناد شهادة الموثّقين إلى ظنون رجاليّة أو أخبار آحاد واردة على سبيل العموم أو الإطلاق كما أشير إليه في السؤال دون الحسّ والمعاشرة.
وثالثا : إنّ الكلام إنّما هو في الوسائط بين هؤلاء والمحمّدين الثلاثة ، وقد عرفت الحال فيهم. وأمّا الأخبار فمع تسليم تواترها فغايتها الدلالة على جواز العمل بأخبار هؤلاء ، لا كونها مفيدة للقطع.
ومنها : ما ذكره الأمين الأسترآبادي أيضا من «أنّ مقتضى الحكمة الربّانيّة وشفقة سيّد المرسلين والأئمّة عليهمالسلام بالشيعة أن لا يضيع من كان في أصلاب الرجال منهم ، ويمهّد لهم أصولا معتمدة يعملون بما فيها في زمن الغيبة الكبرى» انتهى.
وحاصله : التمسك بقاعدة اللطف. وأنت خبير بأنّها إنّما تقتضي تبليغ الأحكام الواقعيّة إلى الحاضرين والغائبين لو لا تسبّب المكلفين لعدم وصولها إليهم وقد تسبّبوا لأعظم من ذلك ، كيف لا ولو أزالوا السبب لظهر الإمام عليهالسلام وانتفعنا بوجوده الشريف وما معه من الأحكام وغيرها. مع أنّ الحكمة قد تقتضي اعتبار قول الثقة أو العدل مثلا تعبّدا أو مع إفادته الظنّ أو الوثوق ، كما هو كذلك على القول بالظنون الخاصّة ، كيف لا ولا بدّ أن يكون كذلك ، لوضوح عدم تمكّن آحاد المكلّفين المشتّتين في مشارق الأرض ومغاربها ـ حتّى في زمان حضور الإمام عليهالسلام وبسط يده ـ من أخذ الأحكام من الإمام عليهالسلام أو الوسائط على سبيل القطع واليقين.
ومنها : ما ذكره الأمين الأسترآبادي أيضا من «أنّه تواترت الأخبار بأنّهم عليهمالسلام أمروا أصحابهم بتأليف ما يسمعونه منهم ، وضبطه ونشره ليعمل بها
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
