تعارضها في الموارد الشخصيّة التي تتّفق للمقلّدين ، كما مثّلنا لك سابقا بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر.
وقد يردّ الاحتياط بوجوه اخرى غير ما ذكرنا من الإجماع والحرج : منها : أنّه لا دليل على وجوب الاحتياط ، وأنّ الاحتياط أمر مستحبّ إذا لم يوجب إلغاء الحقوق الواجبة (٧٦٠).
وفيه : أنّه إن اريد أنّه لا دليل على وجوبه في كلّ واقعة إذا لوحظت مع قطع النظر (٧٦١) عن العلم الإجمالي بوجود التكليف بينها وبين الوقائع الأخر ، فهو مسلّم بمعنى أنّ كلّ واقعة ليست ممّا يقتضي الجهل فيها بنفسها للاحتياط ، بل الشكّ فيها إن رجع إلى التكليف ـ كما في شرب التتن ووجوب الدعاء عند رؤية الهلال ـ لم يجب فيها الاحتياط ، وإن رجع إلى تعيين المكلّف به كالشكّ في القصر والإتمام والظهر والجمعة ، وكالشكّ في مدخليّة شيء في العبادات بناء على وجوب الاحتياط فيما شكّ في مدخليّته ـ وجب فيها الاحتياط ، لكن وجوب الاحتياط فيما نحن فيه في الوقائع المجهولة من جهة العلم الإجمالي بوجود الواجبات والمحرّمات فيها وإن كان الشكّ في نفس الواقعة (٧٦٢) شكّا في التكليف ؛ ولذا ذكرنا سابقا أنّ الاحتياط هو مقتضى القاعدة الأوّليّة عند انسداد باب العلم. نعم ، من لا يوجب (٧٦٣) الاحتياط حتّى مع العلم الإجمالي بالتكليف فهو مستريح عن كلفة الجواب عن الاحتياط.
______________________________________________________
٧٦٠. كما إذا علم بكونه مديونا لأحد شخصين من دون تعيين ، فإلغاء الاحتياط والاستناد إلى أصالة البراءة بالنسبة إلى كلّ منهما يوجب إلغاء حقّ واجب.
٧٦١. يعني : إذا لوحظ كلّ واقعة في نفسها مع قطع النظر عن العلم الإجمالي بوجود واجبات ومحرّمات واقعيّة ، الناشئ من انسداد باب العلم في غالب الأحكام.
٧٦٢. مع قطع النظر عن انضمامها إلى غيرها من الوقائع المشتبهة.
٧٦٣. هذا مقابل لقوله : «إن اريد ...». وهو في المعنى مغن عن ذكر أحد شقّي الترديد. وكأنّه قال : إن اريد أنّه لا دليل على وجوب الاحتياط في الوقائع المشتبهة ،
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
