خارج عن العمومات ، لا ما كان السبب فيه نفس المكلّف ، فيفرّق بين الجنابة متعمّدا فلا يجب الغسل مع المشقّة وبين إجارة النفس للمشاقّ ؛ فإنّ الحكم في الأوّل تأسيس من الشارع وفي الثاني إمضاء لما ألزمه المكلّف على نفسه ، فتأمّل.
وأمّا الاجتهاد الواجب كفاية عند انسداد باب العلم ـ فمع أنّه شيء يقضي بوجوبه الأدلّة القطعيّة ، فلا ينظر إلى تعسّره وتيسّره ـ فهو ليس أمرا حرجا خصوصا بالنسبة إلى أهله ؛ فإنّ مزاولة العلوم لأهلها ليس بأشقّ من أكثر المشاغل الصعبة التي يتحمّلها الناس لمعاشهم ، وكيف كان فلا يقاس عليه. وأمّا عمل العباد بالاحتياط ومراقبة ما هو أحوط الأمرين أو الامور في الوقائع الشخصيّة إذا دار الأمر فيها بين الاحتياطات المتعارضة ، فإنّ هذا دونه خرط القتاد ؛ إذ أوقات المجتهد لا يفي بتمييز موارد الاحتياط ، ثمّ إرشاد المقلّدين إلى ترجيح بعض الاحتياطات على بعض عند
______________________________________________________
فالآية حينئذ تدلّ على مبغوضيّة التكليف العسير لله تعالى.
وثانيها : أن يكون عدم إرادته عبارة عن عدم محبوبيّة الفعل العسير لله تعالى.
وهذا لا ينافي إباحة الفعل في نفسه.
وثالثها : أن يكون عدم إرادته عبارة عن عدم مطلوبيّة الفعل العسير مطلقا ، سواء كانت على وجه الإلزام أو الاستحباب ، وهو لا ينافي محبوبيّة الفعل أو إباحته.
ورابعها : أن يكون عدم إرادته عبارة عن عدم مطلوبيّة الفعل إلزاما ، وهو لا ينافي استحبابه.
وعلى ما عدا الوجه الأخير تنفي الآية العسر في المندوبات أيضا. ولكنّ الظاهر أنّ المراد هو الوجه الأخير ، إذ لو كانت الآية شاملة للمندوبات ونافية للعسر عنها أيضا لزم تخصيص الأكثر في أدلّة المندوبات ، لأنّ أكثر أفراد المندوبات مستلزم للعسر ، وهو بعيد ، كما ينبئ عمّا ذكرناه قوله صلىاللهعليهوآله : «لو لا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسواك». ويؤيّده أيضا أنّ المنساق من أدلّة نفي العسر هو المنّة على العباد بعدم إلزامه تعالى لهم بالتكاليف الشاقة العسيرة ، ولا إلزام في المندوبات. والله الهادي إلى الصواب.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
