.................................................................................................
______________________________________________________
به مخالفة كثير من المكلّفين ، لكون التكليف به حينئذ قبيحا عقلا. وأمّا ما كان دون ذلك فارتفاع التكليف فيه إنّما هو بالأدلّة النقليّة ، مثل قوله تعالى : (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) وقوله سبحانه : (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) وقوله عزوجل : (ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ). ونحوها الأخبار ، وفيها الصحيح والموثق والحسن. ولا ريب أنّ المنساق منها نفي العسر في التكاليف الابتدائيّة ، حيث نسب سبحانه تعالى إلى نفسه إرادة اليسر وعدم إرادة العسر ، فلا تشمل ما لو تسبّب المكلّف بسوء اختياره لتوجّه تكليف عسير إليه. وتشهد به فتوى جماعة بانعقاد نذر الحجّ ماشيا أو صوم الدهر ، بل لا خلاف في الأخير ، ولا ريب في كونهما شاقّين على أكثر المكلّفين ، وكذا غيرهما ممّا ذكره المصنّف رحمهالله ، وليس الوجه فيه إلّا ما ذكرنا. وما نحن فيه من هذا القبيل ، لفرض كون التكليف بالاحتياط العسير مسبّبا عن تسبّب المكلّفين ـ ولو في الجملة ـ لغيبة الإمام عليهالسلام ، وإلّا لظهر وانتفعوا بوجوده الشريف بتعلّم الأحكام على وجه اليقين.
والجواب عن الأوّل إذ لم يثبت كوننا سببا لغيبة الإمام عليهالسلام ، بل نحن نقطع بعدم كوننا سببا لذلك ، كيف ونحن ننتظر فرجه وظهوره ، ونسأل الله أن يجعلنا من أعوانه وأنصاره ، فالسبب في غيبته عليهالسلام هو ظلم الأوّلين دوننا ، وقول المحقّق الطوسي : «وعدمه منّا» يراد به كون عدمه من نوع المكلّفين ، ويكفي فيه كون ذلك بسبب فعل بعضهم.
سلّمنا ولكن نقول أوّلا : إنّ قياس ما نحن فيه على التكليف بالمحال المسبّب عن سوء اختيار المكلّف غير صحيح ، لأنّ ذلك على القول بجوازه إنّما هو بعد صدور الخطاب ، بأن جعل المكلّف الفعل الممكن بعد صدور الخطاب عن الله تعالى فيه ممتنعا على نفسه. وأمّا التكليف بالممتنع بمجرّد علمه تعالى بحال العبد وأنّه لو أمر به لم يمتثله فهو غير جائز عندهم ، ولم تجر عادة الله تعالى عليه. وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّا لم نكن متسبّبين لحدوث غيبته عليهالسلام ، لعدم وجودنا في ذلك
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
