ومنها : أنّ الأدلّة النافية (٧٥٧)
______________________________________________________
بالنسبة إلى عامّ آخر كانت دلالته أقوى بالنسبة إليه ، لأنّ العامّ بالنسبة إلى أفراده كالسور بالنسبة إلى أهل البلد ، ودائرة السور كلّما كانت أقصر كانت أدخل في الحفظ. مضافا إلى كون عمومات حرمة العمل بالظنّ موهونة بكثرة ورود التخصيص عليها ، لخروج اليد والسوق والبيّنة ونحوها من تحتها يقينا ، بخلاف عمومات نفي العسر ، إذ لم تصل إليها يد التخصيص ، وإن فرض ففي غاية القلّة ، فتكون عمومات نفي العسر بذلك أولى بالترجيح ، لأنّ عمومات حرمة العمل بالظنّ وإن كثرت ، إلّا أنّ الترجيح بالدلالة مقدّم على الترجيح بالسند. مع أنّ ترجيح عمومات نفي العسر من وجهين كما عرفت ، وترجيح عمومات حرمة العمل بالظنّ من وجه واحد ، وهذا لا سترة عليه وإن لم يشر إليه المصنّف رحمهالله.
٧٥٧. قد يقرّر هذا الإيراد بوجهين :
الأوّل : أنّ الاحتياط الكلّي عند انسداد باب العلم في معظم الأحكام وإن استلزم العسر والحرج ، إلّا أنّ التكليف بالعسير إذا كان مسبّبا عن سوء اختيار المكلّف لا قبح ، فيه بل لا قبح في التكليف بالمحال إذا كان التكليف به مسبّبا من سوء اختياره ، كما صرّح به جماعة منهم المحقّق القمّي رحمهالله ، فضلا عن التكليف بالعسير. ويؤيّده فتوى جماعة بأنّ من نذر أن يصوم دهره انعقد نذره ولزمه امتثاله. وفيما نحن فيه أيضا لمّا تسبّب المكلّفون لانسداد باب العلم لأجل تسبّبهم لغيبة الإمام عليهالسلام ، كما أشار إليه المحقّق الطوسي قدسسره بقوله : «وجوده لطف ، وتصرّفه لطف آخر ، وعدمه منّا» فلا مانع من ثبوت التكليف بالاحتياط وإن كان عسيرا ، لفرض كونه مسبّبا عن سوء اختيار المكلّفين.
الثاني : وهو ظاهر كلام المصنّف رحمهالله ، أنّا لو سلّمنا أنّ التكليف بالمحال وإن كان ناشئا من سوء اختيار المكلّف غير جائز ، إلّا أنّ ذلك لا يستلزم عدم جواز التكليف بالعسير ، لعدم كون قبحه عقليّا إلّا إذا بلغ العسر إلى حيث استلزم التكليف
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
