.................................................................................................
______________________________________________________
الزمان ، فغاية الأمر أن يقال : إنّ الله تعالى قد علم من حالنا أنّا لو كنّا في ذلك الزمان أو ظهر الإمام عليهالسلام في هذا الزمان صرنا سببا لغيبته ، ومجرّد ذلك لا يوجب جواز التكليف بالعسير والمحال على ما عرفت.
وثانيا : إنّ من جوّز التكليف بالمحال الناشئ من سوء اختيار المكلّف إنّما جوّزه فيما لو جعل المكلّف الفعل الممكن ممتنعا على نفسه بعد صدور الخطاب فيه وتنجّزه على المكلّف ، بأن يصدر الخطاب ويمضي من الزمان ما يمكن إيجاد الفعل فيه مع شرائطه ثمّ يتسبّب المكلّف لامتناعه ، كما لو قطع يده أو أراق الماء بعد دخول وقت ومضى مقدار منه يسع لها مع شرائطها ، بخلاف ما لو قطعها أو اراقه قبل دخول الوقت الصلاة أو في أوّله قبل مضي المقدار المذكور من الزمان ، إذ لم يظهر ممّن جوّز التكليف بالمحال المذكور ، وقال بعدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار ، تجويزه في هذه الصورة أيضا. وما نحن فيه ليس من قبيل ما ذكرناه ، لعدم تنجّز التكليف بالأحكام الواقعيّة. نعم ، لو كان الإمام عليهالسلام ظاهرا بيننا ، وكلّفنا الله تعالى بأخذ الأحكام الواقعيّة منه ، ولكن صرنا سببا لغيبته واختفائه ، صحّ حينئذ التكليف بالاحتياط وتحصيل الواقع ، وإن كان متعذّرا أو متعسّرا ، وليس كذلك كما هو واضح.
وثالثا : إنّا نمنع جواز التكليف بالمحال وإن كانت استحالته ناشئة من سوء اختيار المكلّف ، لكون التكليف بالممتنع في حال امتناعه سفها وعبثا ، والشارع الحكيم منزّه عن ذلك ، ولذا ترى أنّ العبد لو رمى نفسه من شاهق ، فأمره المولى في حال سقوطه بكفّ نفسه ، يعدّ ذلك منه سفها.
وقولهم : الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار لا دخل له في ذلك ، لأنّ هذا الكلام إنّما صدر عن المعتزلة في مقام الردّ على قول الأشاعرة بكون العباد مجبورين في أفعالهم ، حيث زعموا أنّ كلّ فعل لا بدّ أن يكون معلولا لعلّة تامّة ولو كانت هي الإرادة ، فإذا وجدت ترتّب عليها وجود معلولها قهرا ، وإذا فقدت ترتّب على
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
