لكن نمنع وقوع ذلك ؛ لأنّ الظنون الحاصلة للمجتهد ـ بناء على مذهب الإماميّة من عدم اعتبار الظنّ القياسي وأشباهه ـ ظنون حاصلة من أمارات مضبوطة محصورة ، كأقسام الخبر والشهرة والاستقراء والإجماع المنقول والأولويّة الاعتباريّة ونظائرها ، ومن المعلوم للمتتبّع فيها أنّ مؤدّياتها لا تفضي إلى الحرج لكثرة ما يخالف الاحتياط فيها ، كما لا يخفى على من لاحظها وسبرها سبرا إجماليّا.
وثالثا : سلّمنا إمكانه ووقوعه ، لكنّ العمل بتلك الظنون (٧٥٥) لا يؤدّي إلى اختلال النظام حتّى لا يمكن إخراجها عن عمومات نفي العسر ، فنعمل بها في مقابلة عمومات نفي العسر ونخصّصها بها ؛ لما عرفت من قبولها التخصيص في غير مورد الاختلال. وليس في هذا كرّ على ما فرّ منه حيث إنّا عملنا بالظنّ فرارا عن لزوم العسر ، فإذا أدّى إليه فلا وجه للعمل به ؛ لأنّ العسر اللازم على تقدير طرح العمل
______________________________________________________
لكن يرد عليه : وجود الفارق بينما نحن فيه وبين المثال ، لأنّ الفرض فيما نحن فيه حصول الظنّ تفصيلا بوجود واجبات واقعيّة ، مع العلم إجمالا بعدم تكليف عسير في الواقع ، والفرض في المثال حصول الظنّ بكون هذا الفرد أسود مع العلم إجمالا بأنّ واحدا من المائة أبيض. ولا دخل لذلك فيما نحن فيه ، لأنّ الظنّ بأنّ هذا الفرد من الأفراد السود المعلومة إجمالا أو تفصيلا ـ وهي تسع وتسعون ـ لا ينافي العلم كذلك بأنّ واحدا من المائة أبيض ، وإن جاز حصول هذا الظنّ في أيّ فرد فرض كونه موردا للشكّ ، لاختلاف متعلّقهما ، بخلاف ما نحن فيه ، لأنّ الظنّ بأنّ هذا وهذا وذاك واجبات واقعيّة مع فرض استلزامها للعسر لا يجتمع مع العلم بأنّه لا تكليف عسير في الواقع.
٧٥٥. حاصله : بيان الفرق بين ما نحن فيه وبين مورد النقض ، وذلك أنّ العمل بالاحتياط فيما نحن فيه مستلزم للعسر البالغ حدّ اختلال النظم ، والعقل مستقلّ بقبحه ، فتكون عمومات نفي العسر نصّا فيه غير قابلة للتخصيص ، بخلاف الظنون الموافقة للاحتياط المستلزمة للعسر ، لعدم بلوغه حدّ الاختلال كما ستعرفه ، فالالتزام بالثاني لأجل الدليل وإخراجه من تحت عموم نفي العسر لا يستلزم الالتزام
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
