بالظنّ كان بالغا حدّ اختلال النظام من جهة لزوم مراعاة الاحتمالات الموهومة والمشكوكة ، وأمّا الظنون المطابقة لمقتضى الاحتياط فلا بدّ من العمل عليها ، سواء عملنا بالظنّ أو عملنا بالاحتياط ، وحينئذ : فليس العسر اللازم من العمل بالظنون الاجتهاديّة في فرض المعترض من جهة العمل بالظنّ ، بل من جهة مطابقته لمقتضى الاحتياط ، فلو عمل بالاحتياط وجب عليه أن يضيف إلى تلك الظنون الاحتمالات الموهومة والمشكوكة المطابقة للاحتياط.
ومنها : أنّه يقع التعارض (٧٥٦) بين الأدلّة الدالّة على حرمة العمل بالظنّ و
______________________________________________________
بالأوّل واستثنائه من العموم ، لما عرفت من نصوصيّته بالنسبة إليه ، وعدم قابليّته لإخراجه منه ، فليس في الالتزام بالثاني كرّ إلى ما فرّ منه كما توهّمه المورد ، بتقريب أنّ العمل بالظنّ إنّما كان لأجل الفرار من لزوم العسر من الاحتياط الكلّي ، فإذا استلزم العمل بالظنّ للعسر لزم الوقوع في محذور ما فرّ منه. ووجه عدم اللزوم واضح ممّا عرفت.
وأمّا عدم استلزام اجتماع الظنون الموافقة للاحتياط للعسر البالغ حدّ الاختلال ، أنّ الاختلال اللازم على تقدير طرح الظنون والعمل بالاحتياط إنّما كان لأجل مراعاة الاحتمالات الموهومة والمشكوكة والظنون المطابقة للوجوب ، وهذا يستلزم الاختلال لا محالة ، بخلاف الظنون المطابقة للاحتياط ، إذ مع العمل بها خاصّة لا بدّ من إلغاء الاحتمال الموهوم أو المشكوك المطابق للاحتياط ، والعمل فيه بأصالة البراءة ، وهذا يدفع حدّ الاختلال ، إذ غاية ما يلزم من العمل بها حينئذ هو العسر غير البالغ حدّ الاختلال.
وأنت خبير بأنّ المورد لو أورد النقض بما لو كان جميع ظنونه موافقا للاحتياط لم يرد عليه هذا الإيراد ، لقلّة وجود الشكّ في المسألة ، فإذا كان جميع أوهامه موافقا للبراءة يلزم الاختلال من العمل بظنونه لا محالة. نعم ، يرد عليه ما أورده أوّلا وثانيا كما هو واضح.
٧٥٦. توضيح الإيراد : أنّ مقتضى حرمة العمل بالظنّ هو وجوب الاحتياط
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
