الفرعيّة كلّها أو بعضها ظنونا نوعيّة لا تنافي العلم الإجمالي بمخالفة البعض للواقع أو بناء على (٧٥٣) أنّ المستفاد من أدلّة نفي العسر ليس هو القطع ولا الظنّ الشخصي بانتفاء العسر ، بل غايته الظنّ النوعي الحاصل من العمومات بذلك ، فلا ينافي الظنّ الشخصي التفصيلي في المسائل الفرعيّة على الخلاف ، وإمّا بناء على ما ربّما يدّعى من عدم التنافي بين الظنون التفصيليّة الشخصيّة والعلم الإجمالي بخلافها ، كما في الظنّ الحاصل (٧٥٤) من الغلبة مع العلم الإجمالي بوجود الفرد النادر على الخلاف ـ
______________________________________________________
٧٥٣. هذا إنّما يتمّ لو انحصر دليل نفي العسر في عمومات الكتاب والسنة ، وهو خلاف ما تقدّم من المصنّف رحمهالله من الاستدلال عليه بالأدلّة الثلاثة مطلقا وبالأربعة في المقام.
٧٥٤. الظاهر أنّ مراده أنّ كلّ فرد من الأفراد في مورد الغلبة إذا فرض كونه موردا للشكّ ، فالظنّ يلحقه بالأعمّ الأغلب مع العلم الإجمالي بوجود الفرد النادر.
وفيه نظر ، وتوضيحه : أنّا قد نعلم تفصيلا بانحصار أفراد الحبشي في مائة ، ونعلم بحكم الاستقراء بكون ثمان وتسعين منها سودا ، ونعلم بكون فرد معيّن منها أبيض ، ونجد فردا آخر نشكّ ـ لمانع خارج من العمى أو الظلمة أو نحوهما ـ في كونه أسود حتّى تكون الأفراد الغالبة تسعا وتسعين ، أو هو أبيض ليكون النادر فردين. وحينئذ فحصول الظنّ بكونه أسود بحكم الغلبة لا يثبت جواز حصول الظنون التفصيليّة على خلاف العلم الإجمالي فيما نحن فيه ، لفرض عدم حصول العلم الإجمالي على خلاف الظنّ التفصيلي في المثال ، ولا مجال في هذا الفرض لفرض سائر الأفراد موردا للشكّ. وقد يحصل العلم إجمالا أو تفصيلا بكون تسع وتسعين من المائة سودا وواحد منها أبيض ، ونجد فردا منها نشكّ ـ لمانع خارج كما عرفت ـ في كونه هو الفرد النادر أو هو من الأفراد الغالبة ، وحينئذ يحصل الظنّ بكونه من الأفراد الغالبة بحكم الغلبة. وفي هذا الفرض يصحّ أن يقال : إنّ كلّ فرد من الأفراد إذا فرض كونه موردا للشكّ يحصل الظنّ بكونه من الأفراد الغالبة بحكم الغلبة.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
