في المقام إلّا قاعدة الاحتياط التي قد رفع اليد عنها لأجل العسر في موارد كثيرة : مثل الشبهة الغير المحصورة ، وما لو علم أنّ عليه فوائت ولا يحصي عددها ، وغير ذلك. بل أدلّة نفي العسر بالنسبة إلى قاعدة الاحتياط من قبيل الدليل بالنسبة إلى الأصل ، فتقديمها عليها أوضح من تقديمها على العمومات الاجتهاديّة.
وأمّا ما ذكره من فرض أداء ظنّ المجتهد إلى وجوب امور يلزم من فعلها الحرج ، فيرد عليه أوّلا : منع إمكانه ؛ لأنّا علمنا بأدلّة نفي الحرج (٧٥٠) أنّ الواجبات الشرعيّة في الواقع ليست بحيث يوجب العسر على المكلّف ، ومع هذا العلم الإجمالي (٧٥١) يمتنع الظنّ التفصيلي بوجوب امور في الشريعة يوجب ارتكابها العسر ، على ما مرّ نظيره في الإيراد على دفع الرجوع إلى البراءة.
وثانيا : سلّمنا إمكان ذلك ـ إمّا لكون الظنون (٧٥٢) الحاصلة في المسائل
______________________________________________________
الورود ، بناء على كون وجوب الاحتياط من باب المقدّمة لامتثال الأحكام المشتبهة ، وعلى الثانية من باب الحكومة.
وثانيهما : وجود الفارق بين ما نحن فيه وبين ما ذكره من النقض ، كما أوضحه المصنّف رحمهالله. وإنّما لم يتعرّض المصنّف رحمهالله لما عدا صورة أداء الظنّ إلى وجوب امور يلزم من مراعاتها العسر من النقوض ، إشارة إلى منع ما عداها إذا استلزم العسر ، كما سيشير إليه عند الجواب عن الإيراد الثالث.
٧٥٠. لا يخفى أنّ دعوى هذا العلم ، مع الاعتراف بكون قاعدة نفي الحرج بالنسبة إلى غير ما يؤدّي إلى الاختلال قاعدة ظنّية قابلة للخروج منها بالأدلّة الخاصّة ، كما ترى.
٧٥١. لا يخفى أنّ أدلّة نفي الحرج لو تمّت دلالتها وكانت علميّة أفادت علما تفصيليّا بعدم تكليف عسير في الواقع ، لا العلم الإجمالي بذلك. اللهم إلّا أن يريد أنّ أدلّة نفي العسر عمومات متواترة ولو في الجملة ، ودلالة العمومات بالنسبة إلى إرادة بعض الأفراد منها نصّ ، وإن كانت بالنسبة إلى إرادة العموم ظنّية. ولكنّه لا يناسب قوله : «لأنّا علمنا بأدلّة نفي الحرج ...».
٧٥٢. يرد عليه : أنّ مقتضى دليل الانسداد اعتبار الظنون الشخصيّة دون النوعيّة.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
