العسر إذا دلّ عليه الدليل لا بأس به ، كما فيما ذكر من المثال والفرض ، ففيه ما عرفت من أنّه لا يخصّص تلك العمومات إلّا ما يكون أخصّ منها معاضدا بما يوجب قوّته على تلك العمومات الكثيرة الواردة في الكتاب والسنّة ، والمفروض أنّه ليس
______________________________________________________
للتكليف ، إلّا أنّ تقديمها على سائر الأدلّة إنّما هو فيما لم يقم دليل على إثبات تكليف عسير بالخصوص ، وما نحن فيه من قبيل ذلك ، لكون قاعدة الاحتياط مثبتة له بالخصوص ، نظير ما ذكره المورد من موارد النقض. وحينئذ لا بدّ إمّا من بيان الفرق بينها وبين ما نحن فيه ، وإمّا من الالتزام بوجوب الاحتياط فيما نحن فيه وإن استلزم العسر.
والجواب عنه بوجهين :
أحدهما : أنّه قد تقدّم في كلام المصنّف رحمهالله أنّ ما كان أعمّ من أدلّة العسر ولو من وجه فهي حاكمة عليه ، فما يمكن تقديمه عليها لا بدّ أن يكون أخصّ منها مطلقا ، بل لا بدّ مع ذلك أن يكون معاضدا بما يوجب قوّته ، إذ ربّ عامّ مقدّم على الخاصّ ، وعمومات العسر من قبيل ذلك ، لتقوّيها بعمل الأصحاب طرّا ، وعمومات الاحتياط ليست كذلك ، لوهنها برفع اليد عنها لأجل أدلّة العسر في موارد كثيرة كما ذكره المصنّف رحمهالله ، فهي لا تصلح لتخصيصها.
وبالجملة ، إنّ النسبة بين عمومات الاحتياط وعمومات العسر عموم من وجه ، فهي حاكمة عليها ، لما عرفت من أنّ المعيار في حكومة أدلّة العسر على أدلّة سائر التكاليف هو كون أدلّة سائر التكاليف عمومات أو مطلقات تصلح أدلّة العسر بيانا لحالها بتخصيصها بموارد لا يلزم فيها العسر ، والمعيار في حكومة دليل على أدلّة العسر هو كون هذا الدليل مثبتا لتكليف عسير بالخصوص ، بحيث يوجب استثناء هذا العسر الخاصّ من مطلق العسر المنفي في الشرع ، كما ذكره من مثال تعمّد الجنابة ، لأنّ مرجع الخبر الوارد فيه إلى استثناء هذا العسر الخاصّ من مطلق العسر. وأدلّة الاحتياط ليست كذلك كما عرفت ، بل تقدّم أدلّة العسر عليها أوضح من تقدّمها على العمومات الاجتهاديّة ، لكون تقدّمها على الاولى من باب
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
