حكومة أدلّة نفي الحرج عليها ، لا لأنّ النسبة بينهما عموما من وجه فيرجع (٧٤٧) إلى أصالة البراءة كما قيل (٢٣) أو إلى المرجّحات الخارجيّة المعاضدة لقاعدة نفي الحرج كما زعم (٢٤) ؛ بل لأنّ أدلّة نفي العسر والحرج بمدلولها اللفظي حاكمة على العمومات المثبتة للتكاليف ، فهي بالذات مقدّمة عليها ، وهذا هو السرّ في عدم ملاحظة الفقهاء المرجّح الخارجي ، بل يقدّمونها من غير مرجّح خارجي. نعم ، جعل بعض متأخّري المتأخّرين (٢٥) عمل الفقهاء بها في الموارد من المرجّحات لتلك القاعدة ؛ زعما منه أنّ عملهم لمرجّح توقيفيّ اطّلعوا عليه واختفى علينا. ولم يشعر أنّ وجه التقديم كونها حاكمة على العمومات.
وممّا يوضح ما ذكرنا ويدعو إلى التأمّل في وجه التقديم (٧٤٨) المذكور في محلّه ويوجب الإعراض عمّا زعمه غير واحد ـ من وقوع التعارض بينها وبين سائر العمومات ، فيجب الرجوع إلى الاصول أو المرجّحات ـ ما رواه عبد الأعلى مولى آل سام في : من عثر فانقطع ظفره ، فجعل عليه مرارة ، فكيف يصنع بالوضوء؟ فقال عليهالسلام : «يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله : (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) ، امسح عليه» (٢٦). فإنّ في إحالة الإمام عليهالسلام لحكم هذه الواقعة إلى عموم نفي الحرج ، وبيان أنّه ينبغي أن يعلم منه أنّ الحكم في هذه الواقعة المسح فوق المرارة ـ مع معارضة العموم المذكور بالعمومات الموجبة للمسح على البشرة ـ دلالة واضحة على حكومة عمومات نفي الحرج بأنفسها على العمومات المثبتة للتكاليف من غير (*) ملاحظة تعارض وترجيح في البين ، فافهم. وإن كان مرجع (٧٤٩) ما ذكره إلى أنّ التزام
______________________________________________________
الإتيان بالمأمور به ، مثل قوله تعالى : (وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) مضافا إلى شهادة رواية عبد الأعلى به.
٧٤٧. يعني : في مادّة الاجتماع والتعارض.
٧٤٨. من الحكومة.
٧٤٩. حاصله : أنّ أدلّة العسر وإن كانت حاكمة على سائر الأدلّة المثبتة
__________________
(*) في بعض النسخ زيادة : حاجة إلى.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
