نهوض أدلة نفي الحرج للحكومة على مقتضيات القواعد والعمومات وتخصيصها بغير صورة لزوم الحرج ، فينبغي أن ينقل الكلام في منع ثبوت قاعدة الحرج ، ولا يخفى أنّ منعه في غاية السقوط ؛ لدلالة الأخبار المتواترة معنى عليه ، مضافا إلى دلالة ظاهر الكتاب (٧٤١). والحاصل أنّ قاعدة نفي الحرج ممّا ثبتت بالأدلّة الثلاثة (٧٤٢) بل الأربعة في مثل المقام (٧٤٣) ؛ لاستقلال العقل بقبح التكليف بما يوجب اختلال نظام أمر المكلّف. نعم ، هي في غير ما يوجب الاختلال قاعدة ظنّية (٧٤٤) تقبل الخروج عنها بالأدلّة الخاصّة المحكمة وإن لم تكن (٧٤٥) قطعيّة.
وأمّا القواعد (٧٤٦) والعمومات المثبتة للتكليف ، فلا إشكال بل لا خلاف في
______________________________________________________
منع حكومة أدلّة العسر على عمومات الاحتياط تقديم تلك العمومات عليها ، فلا بدّ حينئذ من منع ثبوت قاعدة العسر ، لبقائها بلا مورد ، وهو خلاف الأدلّة الثلاثة بل الأربعة.
٧٤١. مثل قوله تعالى : (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ). وقوله سبحانه : (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ). وقوله عزوجل : (ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ).
٧٤٢. هي الكتاب والسنّة والإجماع.
٧٤٣. من صورة الانسداد الأغلبي.
٧٤٤. بحسب الدلالة ، وإن كانت قطعيّة بحسب السند.
٧٤٥. الضمير المستكن عائد إلى الأدلّة الخاصّة.
٧٤٦. حاصله : أنّه إذا تعارض بعض الأدلّة وقاعدة العسر ، فإن كان الأوّل خاصّا تخصّص به تلك القاعدة ، وإن كان عامّا من وجه يعكس ، فتقدّم تلك القاعدة عليه ، لكن لا من باب التخصيص ، بل من باب الحكومة ، لأنّ عمومات العسر مفسّرة بمدلولها اللفظي لسائر العمومات المثبتة للتكاليف ، وكاشفة عن المراد بها ، ومبيّنة لمواردها ، وهي ما لم يلزم من الالتزام بالتكليف فيه عسر ومشقّة على المكلّف ، والكاشف عنه هو فهم العرف ، نظير ما دلّ على الأمر بالمسارعة إلى
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
