قول بعض (٧٣٩) أصحابنا (٢٢) ، وكذا لو فرضنا أداء ظنّ المجتهد إلى وجوب امور كثيرة يحصل العسر بمراعاتها. وبالجملة ، فلزوم الحرج من العمل بالقواعد لا يوجب الإعراض عنها ، ففيما نحن فيه إذا اقتضى القاعدة رعاية الاحتياط لم يرفع اليد عنها للزوم العسر.
والجواب : أنّ ما ذكر في غاية الفساد ؛ لأنّ مرجعه إن كان (٧٤٠) إلى منع
______________________________________________________
٧٣٩. ورد به بعض الأخبار أيضا.
٧٤٠. يعني : أنّ ما ذكره المورد من الالتزام بالاحتياط العسير لأجل اقتضاء القاعدة له مطلقا في المقام ، إن كان مرجعه إلى منع حكومة نفي أدلّة العسير على مقتضيات سائر القواعد ، فلا بدّ حينئذ من نقل الكلام إلى منع ثبوت قاعدة نفي العسر ، وهو واضح الفساد ، لدلالة الأدلّة الثّلاثة من الكتاب والسنّة والإجماع ـ بل العقل أيضا في خصوص المقام ـ عليها ، وعلى تقدير ثبوتها فهي حاكمة على سائر القواعد التي هي أعمّ منها من وجه. وربّما يقال : إنّ في العبارة خللا في البيان ، إذ مجرّد منع حكومة أدلّة العسر على سائر القواعد لا يوجب الانتقال إلى منع ثبوت قاعدة العسر ، إذ عدم الحكومة كما يمكن أن يتحقّق بانتفاء الموضوع ، أعني : عدم ثبوت تلك القاعدة ، كذلك يمكن بإجراء حكم التعارض بينهما من تخصيص العامّ منهما بالخاصّ ، والحكم بالإجمال في مادّة التعارض ، والرجوع إلى سائر القواعد ، أو ملاحظة المرجّحات الخارجة ، على الخلاف في ذلك ، إن كانت النسبة بينهما عموم من وجه. فيقال في المقام : إنّ عمومات الاحتياط والعسر متعارضة بالعموم من وجه ، فربّما يكون الترجيح مع الاولى.
ولكنّ الوجه فيما ارتكبه المصنّف رحمهالله واضح ، لأنّ مقصود المورد من منع حكومة عمومات العسر على عمومات الاحتياط هو إثبات وجوب الاحتياط في المقام ، ومقتضاه تقديم سائر عمومات التكاليف أيضا على تلك العمومات ، لكونها في عرض عمومات الاحتياط ، وحينئذ تبقى عمومات العسر بلا مورد ، لكونها في قبال سائر العمومات المثبتة للتكليف. فمقصود المصنّف رحمهالله أنّه إذا كان المقصود من
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
