أنّ حكم الله تعالى على تقدير انسداد باب العلم وعدم نصب الطريق الخاصّ ، لا يمكن أن يكون هو الاحتياط بالنسبة إلى العباد للزوم الحرج البالغ حدّ اختلال النظام. ولا يخفى أنّه لا وجه لدفع هذا الكلام بأنّ العوامّ يقلّدون مجتهدا غير هذا قائلا بعدم انسداد باب العلم أو بنصب الطرق الظنّية الوافية بأغلب الأحكام ، فلا يلزم عليهم حرج وضيق.
ثمّ إنّ هذا كلّه مع كون المسألة في نفسها ممّا يمكن فيه الاحتياط ولو بتكرار العمل (٧٣٧) في العبادات ، أمّا مع عدم إمكان الاحتياط ـ كما لو دار المال بين صغيرين يحتاج كلّ واحد منهما إلى صرفه عليه في الحال ، وكما في المرافعات ـ فلا مناص عن العمل بالظنّ.
وقد يورد على إبطال الاحتياط بلزوم الحرج بوجوه لا بأس بالإشارة إلى بعضها ، منها : النقض بما لو أدّى (٧٣٨) اجتهاد المجتهد وعمله بالظنّ إلى فتوى يوجب الحرج ، كوجوب الترتيب بين الحاضرة والفائتة لمن عليه فوائت كثيرة أو وجوب الغسل على مريض أجنب متعمّدا وإن أصابه من المرض ما أصابه كما هو
______________________________________________________
٧٣٧. فيه إشارة إلى الإشكال في جواز العمل بالاحتياط في صورة استلزامه التكرار في العمل ، وجهه قد تقدّم في صدر الكتاب.
٧٣٨. لأنّه إذا فرض أداء ظنّ المجتهد إلى فتوى توجب الحرج ، فإن التزمت مع ذلك بالعمل بها فلا بدّ من بيان الفارق بينه وبين الاحتياط المستلزم للعسر والحرج ، حيث نفيت وجوبه من جهة ذلك ، وإن لم تلتزم به فهو كرّ إلى ما فررت منه ، ومناف للغرض المقصود من نفي وجوب الاحتياط. فكما أنّه لا مناص على تقدير عدم وجوب العمل بالاحتياط من العمل بالظنّ ولو استلزم العسر ، نظرا إلى كون ذلك مقتضى قاعدة نفي وجوب الاحتياط في المقام ، كذلك لا مناص من الالتزام بوجوب الاحتياط في المقام وإن استلزم العسر ، نظرا إلى كونه مقتضى القاعدة عقلا ونقلا في موارد العلم الإجمالي.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
