على أن لا يثبت من الأدلّة المتقدّمة لحجّية خبر الواحد حجّية مقدار منه يفي ـ بضميمة الأدلّة العلميّة وباقي الظنون الخاصّة ـ بإثبات معظم الأحكام الشرعيّة
______________________________________________________
العلّام إلى يوم القيام ، وأنّ القائلين بالانسداد ما لهم من هاد ، وأنّ تحصيل الظنّ بالأحكام أمر محال (*) له في الدين مجال ، والاضطرار منفي ، والقول به مرمي». وقال في موضع آخر بعد أن طال : «وهل يأمر الحكيم بما يسدّ بابه ، وينهى عمّا إليه مآبه؟ ويؤسّس دينه على الظنون ، ويتبع إرادته لرأي كلّ مفتون ، وما هذا القول إلّا جنون ، والجنون فنون» انتهى.
وظاهره التمسّك فيما ذهب إليه بقاعدة اللطف ، نظرا إلى أنّه إذا ثبت التكليف بالعلم واليقين وجب على الشارع الحكيم حفظ طرقه من الاختلال ، ولازمه كون من اعتقد شيئا من الأحكام هو الحكم الواقعي الأوّلي. وقد سبقه فيما قدّمناه الملّا خليل القزويني ، قال في شرح العدّة : «ليس العمل بالأخبار من حيث إفادتها الظنّ بحكم الله تعالى الواقعي أو الواصلي ، بل من حيث إنّها توجب العلم بحكم الله الواصلي» انتهى.
والظاهر أنّ مراده بالحكم الواصلي ما وصل إلينا من النبيّ صلىاللهعليهوآله وخلفائه المعصومين عليهمالسلام. وقد تقدّم ذلك في صدر هذه المسألة عن غيرهما أيضا من الأخباريّين. وربّما نسب إلى الشيخ أيضا ، لأجل تمسّكه بقاعدة اللطف في مسألة الإجماع ، ولذلك قد حمل التخيير في كلامه في مسألة اختلاف الامّة على قولين على التخيير الواقعي دون الظاهري ، فتأمّل. وقد استوفينا الكلام في كلامه في تلك المسألة. وذلك كلّه غير مضرّ فيما ادّعاه المصنّف رحمهالله من ضرورة قلّة موارد العلم الوجداني أو انسداد بابه في أغلب أبواب الفقه ، لأنّ مقصوده انسداد باب العلم إلى الأحكام الواقعيّة المخصوصة التي جعلها الله تعالى لكلّ شيء ، وأنزلها الروح الأمين على قلب سيّد المرسلين صلىاللهعليهوآله ، ومدّعي الانفتاح لا يدّعي ذلك بالنسبة إلى هذه الأحكام ، لأنّه إنّما يزعم كون الأحكام الظنّية التي استنبطها من الأمارات الظنّية
__________________
(*) كذا في الطبعة الحجريّة ، ولعلّ في العبارة سقطا هكذا : أمر محال ما له في الدين مجال.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
