بحيث لا يبقى مانع (٦٩٣) عن الرجوع في المسائل الخالية عن الخبر وأخواته من الظنون الخاصّة إلى ما يقتضيه الأصل في تلك الواقعة (٦٩٤) من البراءة أو الاستصحاب أو الاحتياط أو التخيير. فتسليم هذه المقدّمة ومنعها لا يظهر إلّا بعد التأمّل (٦٩٥) التامّ وبذل الجهد في النظر فيما تقدّم من أدلّة حجّية الخبر وأنّه هل يثبت بها حجّية مقدار واف من الخبر أم لا؟
______________________________________________________
أحكاما واقعيّة ، وهذا غير ما ذكرناه. مع أنّ القول المذكور باطل جدّا ، لاستلزامه التصويب ، بل هو قول لم يقل به المصوّبة أيضا ، لأنّهم إنّما يقولون به في الموارد الخالية من دليل لفظي من الكتاب والسنّة ، لاستلزام القول به في موارد الأدلّة اللفظيّة فيما اختلفوا في فهم معناه لاستعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، وقد منعه المحقّقون منّا ومن العامّة.
وبالجملة ، إنّ القول بالانفتاح مع استلزامه التصويب مخالف لقول المصوّبة من وجهين : أحدهما : أنّهم إنّما يقولون بالتصويب في الموارد الخالية من الأدلّة اللفظيّة. وثانيهما : أنّهم يمنعون تبليغ النبيّ صلىاللهعليهوآله جميع الأحكام إلى الامّة ، وأنّه قد بلّغ بعضها إلى رأي المجتهدين ، وأنّ ما وصل فيه دليل لفظي من قبيل الأوّل ، وما لم يصل فيه ذلك من قبيل الثاني ، وهو محلّ الاجتهاد والتصويب. ومدّعي الانفتاح مع قوله بعدم خلوّ واقعة من الوقائع من حكم واقعي قد صوّب آراء المجتهدين حتّى في موارد الأدلّة اللفظيّة. فهذا القول باطل عند العامّة والخاصّة.
٦٩٣. المانع من جهة العلم الإجمالي بوجود أحكام واقعيّة في موارد الانسداد ، فإنّ هذا هو المانع من الرجوع إلى الاصول الجارية في خصوص الوقائع في صورة الانسداد ، كما سيجيء توضيحه في المقدّمة الثالثة ، ولذا جعله معيارا في تحقّق الانسداد وعدمه.
٦٩٤. يعني : إلى الأصل الجاري في خصوص المسائل مع قطع النظر عن الانسداد الأغلبي.
٦٩٥. لأنّ تسليم هذا أو منعه موكول إلى نظر الفقيه فيما يعتقد من حجّية
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
