من المعاصرين ـ في حاشيته على المعالم ـ لإثبات حجّية الظنّ الحاصل من الخبر لا مطلقا ، وقد لخّصناه لطوله ، وملخّصه : أنّ وجوب العمل بالكتاب والسنّة ثابت بالإجماع ، بل الضرورة والأخبار المتواترة ، وبقاء هذا التكليف ايضا بالنسبة إلينا ثابت بالأدلّة المذكورة ، وحينئذ فإن أمكن الرجوع إليهما على وجه يحصل العلم بهما بحكم أو الظنّ الخاصّ به فهو ، وإلّا فالمتّبع هو الرجوع إليهما على وجه يحصل الظنّ منهما (٨). هذا حاصله ، وقد أطال قدسسره في النقض والإبرام بذكر الإيرادات والأجوبة
______________________________________________________
فإن أراد الأوّل يرد عليه : أنّ دعوى الإجماع من الشيعة ـ بل الأمّة ـ على ذلك التي هي بمنزلة دعوى الضرورة عليه ـ بل ولعلّه لذا نقل المصنّف رحمهالله عنه ذلك ـ ممّا لا وجه له ، لمخالفة جماعة من القدماء ـ كالسيّد والحلّي وأتباعهما ـ في اعتبار أخبار الآحاد.
وإن أراد الثاني يرد عليه : أنّ مرجع ما ذكره من الدليل حينئذ إلى التمسّك بدليل الانسداد ، وحينئذ إن كان مبناه على العلم إجمالا بثبوت تكاليف في الواقع مطلوبة من المكلّفين ، مع دعوى ثبوت العلم الإجمالي في جميع الأمارات ، كان مرجعه إلى تقرير دليل الانسداد المعروف بين العلماء ، مع اختلال في تقرير مقدّماته.
وإن كان مع دعوى انحصار العلم الإجمالي في موارد الأخبار المودعة في الكتب المعتبرة ، كان مرجعه إلى ما نقله عن الوافية. وإن كان مبناه على العلم إجمالا في موارد مطلق الأخبار المودعة في الكتب الموجودة ، كان مرجعه إلى الدليل الأوّل.
وكيف كان ، فلا يكون ما ذكره دليلا برأسه خارجا من الأدلّة المذكورة كما زعمه.
مع أنّه لم يدلّ خبر على اعتبار أخبار الآحاد في زمان الانسداد فضلا عن دلالة الأخبار القطعيّة عليه كما ادّعاه. مضافا إلى ضعف دعوى الإجماع من الشيعة ـ بل العامّة ـ على اعتبارها في زمان الانسداد ، إذ قد عرفت أنّ ذلك بمنزلة دعوى الضرورة عليه بحسب الشرع ، واعتبار أخبار الآحاد في زمان الانسداد ضروري بحسب العقل دون الشرع كما لا يخفى.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
