.................................................................................................
______________________________________________________
الرواية ، فتأمّل. وهذان الخبران صريحان في عدم جواز العمل بما رواه العامة ، بل الثاني منهما حيث كان مسوقا مساق الحصر يعطي انحصار جواز أخذ الفتوى والرواية فيمن وصفه الإمام عليهالسلام.
وبالجملة ، إنّ هذه الأخبار مع ما تقدّمها من سائر الوجوه دالّة صريحا أو تلويحا على اشتراط العدالة في العمل بالأخبار ، وعدم جواز العمل بخبر غير العدل وإن كان ثقة في دينه.
ولكنّ الإنصاف عدم نهوض شيء من هذه الوجوه لذلك. أمّا آية النبأ فإنّها مع عدم نهوضها بحسب المفهوم لإثبات حجّية خبر العدل كما قرّر في غير المقام ، نمنع دلالتها منطوقا على عدم حجّية خبر الفاسق ، فإنّها من حيث تعليق وجوب التبيّن ـ الظاهر في التبيّن العلمي ـ على خبر الفاسق ، وتعليل ذلك بكراهة إصابة القوم ، ظاهرة في عدم جواز العمل بأخبار الآحاد مطلقا حتّى خبر العادل ، لأنّ مقتضى عموم التعليل عدم جواز العمل بغير العلم ، والحال أنّا قد علمنا بالإجماعات المتقدّمة جواز العمل بالأخبار غير العلميّة في الجملة. وحينئذ لا بدّ إمّا من الالتزام بإجمال الآية ، لكونها مخصّصة بمخصّص مجمل ، أو حمل التبيّن فيها على المعنى الشامل للتبيّن العلمي والوثوقي والظنّي ، فتفيد الآية حينئذ جواز العمل بكلّ خبر يفيد الوثوق أو الظنّ وإن لم يكن المخبر عادلا.
وأمّا آية الركون ، فمع أنّ الظاهر من قوله : «الذين ظلموا» هو الظالم لغيره دون نفسه ، أنّ الظاهر من الركون هو حبّ الظالمين والميل إليهم ، كما يشهد به ما حكاه الطبرسي عن بعضهم من أنّ المراد بالركون إلى الظالمين المنهيّ عنه الدخول معهم في ظلمهم وإظهار الرضا بفعلهم وإظهار موالاتهم ، وقال : وقريب منه ما روي عنهم عليهمالسلام أنّ الركون المودّة والنصيحة والطاعة. ولا ريب أنّ هذا المعنى غير حاصل إذا عمل بروايات الفاسق مع عدم مودّته وموالاته.
وأمّا ما ذكره الشيخ في فهرسته فلا دلالة فيه على المدّعى في شيء ، إذ
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
