.................................................................................................
______________________________________________________
زاد المتأخّرون على المتأخّرين ، وكثرت العلوم بكثرة الرجال واتّصال الزمان وامتداد الآجال. هذا كلامه.
وكما أنّ استدراك اللاحق على من سلف لا يوجب طعنا فيهم ، فكذا إهمالهم لما استدركه لا يوجب طعنا فيه ولا فيمن سبق عليه. ولو كان الاستدراك على السلف طعنا في الخلف لكان السلف أولى بذلك ، لتقدّمهم في ذلك وسبقهم إليه ، إذ ما من أحد منهم إلّا وقد استدرك على من تقدّمه بأشياء كثيرة أهملها المتقدّم أو لم يشبع القول فيه. وكثيرا ما يدّعي أحدهم أنّ المسألة خالية عن النصّ ، ثمّ يأتي آخر فيها بنصّ أو نصوص معتبرة ـ بل صحيحة ـ من الكتب الأربعة فضلا عن غيرها. والاستدراك بالنصّ على الشهيد الثاني كثير جدّا. واستقصاء المواضع التي اتّفق ذلك له أو لغيره يفضي إلى غاية تطويل» انتهى كلامه رفع مقامه.
وبعد نفي اعتبار القيدين المذكورين يكون المتيقّن هو الخبر الجامع للقيود الثلاثة الباقية ، وهو خبر العدل الضابط الموثوق بالصدور. وليس اعتبار قيد العدالة موهونا ، لتأيّده بوجوه :
أحدها : آية النبأ لصراحتها في عدم جواز قبول خبر الفاسق من دون تبيّن.
الثاني : قوله تعالى : (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) لأنّ الفاسق ظالم ، إذ لا أقل من ظلمه لنفسه ، والأخذ بخبره ركون إليه فيحرم. وقد استدلّ الشهيد الثاني وغيره بها على اعتبار العدالة في الشاهد والوصيّ.
الثالث : اشتهار القول باشتراط العدالة في العمل بأخبار الآحاد. واريد بها المعنى الأخصّ الشامل للإسلام والإيمان ، كما يشير إليه كلام العلّامة في جواب فخر المحقّقين ، على ما حكاه صاحب المعالم عن والده في فوائد الخلاصة قائلا : «سأل الفخر والده عن أبان بن عثمان ، فقال : الأقرب عندي عدم قبول روايته ، لقوله تعالى : (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ ...) ، ولا فسق أعظم من عدم الإيمان. وأشار به إلى ما رواه الكشّي من أنّ أبان كان من الناووسيّة.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
