.................................................................................................
______________________________________________________
وممّن صرّح بعدم كون عمل الأصحاب شرطا في جواز العمل بالخبر العلّامة الطباطبائي في فوائده قائلا : «عدم تعرّض الأصحاب لرواية في مسألة ليس من القدح في شيء ، فإنّ الرواية متى صلحت للاحتجاج صحّ التمسّك بها ، ولم يتوقّف على سبق الاحتجاج بها من غير هذا المستدلّ ، كيف ولو كان كذلك لوقفت الأدلّة على المستدلّ الأوّل ، وامتنع التعدّي عنه بتكثير الدلائل وتحقيق المسائل ، ولوجب القدح في أكثر الاحتجاجات المذكورة في كتب الأصحاب ، فإنّ المتأخّرين عن الشهيد الثاني قد زادوا عليه كثيرا ، وهو قد زاد على الشهيد الأوّل ، وقد زاد الشهيدان على الفاضلين ، والفاضلان على الشيخين ، والشيخان على من تقدّمهما. وقد جرت سنّة الله تعالى في عباده وبلاده بتكامل العلوم والصنائع يوما فيوما ، بتلاحق الأفكار واتّساع الأنظار ، وزيادة كلّ لاحق على سابق ، إمّا بزيادة تتبّعه وعثوره على ما لم يعثر عليه الأوّل ، ووقوفه على ما لم يقف عليه ، أو لأنّ أفكار الأوائل وأنظارهم هيّأت له فكرا زائدا ونظرا صائبا ، فزاد عليهم بما أخذ منهم ، أو لعناية ربّانيّة ولطف مخصوص ساق إلى المتأخّر زلفة وكرامة تختصّ به. وليس في شيء من ذلك ما يزري بحال المتقدّمين ، أو ينقص عن جلالتهم ، أو يطعن فيهم.
ولنعم ما قال الشيخ الفقيه ابن إدريس رحمهالله في خاتمة كتاب السرائر : لا ينبغي لمن استدرك على من سلف وسبق إلى بعض الأشياء أن يرى لنفسه الفضل عليهم ، لأنّهم إنّما زلّوا حيث زلّوا لأنّهم كدّوا أفكارهم وشغلوا أذهانهم في غيره ، ثمّ صاروا إلى الشيء الذي زلّوا فيه بقلوب قد كلّت ونفوس قد سئمت وأوقات ضيّقة. وأمّا من يأتي بعدهم فقد استفاد ما استخرجوه ، ووقف على ما استظهروه من غير كدّ ولا كلفة ، وحصلت له بذلك رياضة ، واكتسب قوّة ، فليس بعجيب إذا صار إلى حيث زلّ فيه من تقدّم ، وهو موفور القوى متّسع الزمان ، لم يلحقه ملل ولا خامره ضجر ، أن يلحظ ما لم يلحظوه ، ويتأمّل ما لم يتأمّلوه. ولذلك
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
