.................................................................................................
______________________________________________________
إعمال الظنون الثابت اعتبارها بدليل الانسداد.
نعم ، يمكن إلغاء القيدين الأخيرين ، بأن يقال بعدم اعتبارهما في حجّية أخبار الآحاد. أمّا قيد كون الرواية على سبيل السماع دون الوجادة ، فإنّ اعتبار الرواة ذلك إنّما هو من جهة التحرّز عن أخذ الأخبار الموضوعة المدسوسة في كتب أصحاب الأئمّة عليهمالسلام ، كما روي أنّ يونس بن عبد الرحمن عرض على سيّدنا أبي الحسن الرضا عليهالسلام كتب جماعة من أصحاب الباقر والصادق عليهماالسلام فأنكر منها أحاديث كثيرة أن يكون من أبي عبد الله عليهالسلام ، وقال : «إنّ أبا الخطّاب كذب على أبي عبد الله عليهالسلام ، وكذلك أصحاب أبي الخطّاب يدسّون الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله عليهالسلام». فاعتبارهم كون الرواية على سبيل السماع والإجازة دون الوجادة إنّما هو من جهة كون مشايخ الإجازة عارفين بالأخبار ، ومميّزين بين الموضوعة منها وغيرها ، فلو لم تكن الرواية عنهم على سبيل السماع والإجازة ربّما يؤخذ بما هو من الأخبار الموضوعة. فاعتباره إنّما هو للتحرّز عن ذلك.
والأخبار المودعة في الكتب الأربعة ، بل وغيرها من الكتب المعتبرة التي هي المرجع لعلمائنا في أمثال زماننا ، إنّما أودعت فيها بعد النقد والانتخاب ، كما نبّه عليه صاحب الحدائق وغيره ، ولا داعي إلى الدسّ في هذه الكتب في أمثال زماننا ، فالداعي إلى اعتبار الشرط المذكور مفقود في العمل بأخبار هذه الكتب ، لتواترها عن مصنّفيها ، وعلمنا بعدم الدّس فيها ، وكون أخبارها مودعة فيها بعد الانتخاب.
وأمّا قيد كون الخبر مقبولا عند الأصحاب ، فلوضوح كون اعتبار هذا الشرط لأجل كون قبول الأصحاب وعدم إعراضهم عنه من القرائن المورثة للوثوق بصدقه ، لا لأجل خصوصيّة اخرى فيه ويؤيّده أنّ المحقّق في المعتبر إنّما اعتبر في جواز العمل بالخبر غير العلمي وجود أحد أمرين : إمّا كون الخبر مقبولا عند الأصحاب ، أو احتفافه بقرائن الصدق. وحينئذ فاعتبار كون الخبر موثوقا بالصدور يغني عن اعتبار هذا القيد.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
