.................................................................................................
______________________________________________________
الكتب المعروفة وشيوع العمل بها إنّما حدث بعد زمان الأئمّة عليهمالسلام. وقد حكي عن المحقّق عدم صحّة التمسّك بالإجماع في المسائل التي حدث عنوانها بعد زمانهم ، لعدم إمكان الاستكشاف المعتبر عن رضا المعصوم عليهالسلام في مثله.
تكميل : اعلم أنّ المصنّف رحمهالله قد تمسّك على اعتبار الأخبار غير العلميّة بالأدلّة الأربعة ، وقد وقع الفراغ هنا عمّا عدا دليل العقل. وأنت إذا تأمّلت فيما ذكره إلى هنا من النظر أو المنع في أكثر الأدلّة المذكورة ، وكذا تأمّلت ما علّقناه على كلماته ممّا بلغ إليه النظر القاصر ، علمت أنّ شيئا من الأدلّة المتقدّمة في كلامه غير تامّ الدلالة. ولا أرى هنا بأسا لتجديد الكلام وتتميم المرام ، ولعلّ الله سبحانه يهدينا إلى الطريق الأسدّ والمنهج الأقوم ، فنقول : إنّ شيئا من الأدلّة المتقدّمة في كلامه لا يفيد سوى حجّية القدر المتيقّن المجمع عليه. أمّا الإجماع فإنّه لمّا كان أمرا لبيّا ، وكان مناط اعتباره كشفه على سبيل القطع عن الواقع ، فلا بدّ فيه من الأخذ بما هو المتيقّن من مورده. وحينئذ لا بدّ من بيان الوجوه المحتملة في اعتبار أخبار الآحاد والأخذ بما هو المتيقّن منها ، لأنّ منها ما كان أخصّ من الآخر ، فلا بدّ من الأخذ به ، وما كان منها أعمّ من الآخر من وجه فلا بدّ فيه من الأخذ بمورد اجتماعهما ، وما كان مباينا للآخر وفلا بدّ فيه من الأخذ بهما أخذا بالمتيقّن في تحصيل الإجماع.
وحينئذ نقول : إنّ ما يحتمل في حجّية خبر الواحد من باب الوصف أمران ، لأنّ منهم من قال باعتباره من حيث إفادته الظنّ من دون نظر إلى حال الراوي والرواية وربّما عزي ذلك إلى الشيخ ، نظرا إلى اشتراطه في حجّية كون الراوي متحرّزا عن الكذب. ومنهم من قال باعتباره من حيث إفادته للوثوق والاطمئنان بالصدور ، كما حكي عن قدماء الأصحاب. وظاهر أنّ الثاني أخصّ من الأوّل ، لأنّ كلّ من يعمل بخبر مظنون الصدور يعمل أيضا بخبر موثوق الصدور ، ولا عكس ، فلا بدّ في تحصيل الإجماع من اعتبار كونه موثوقا بالصدور. وما يحتمل في حجّيته من حيث ملاحظة الراوي أو الرواية امور :
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
