.................................................................................................
______________________________________________________
أحدها : كون الراوي عدلا. وعزى في المعالم اعتبار هذا الشرط إلى الأكثر. فيكون لخبر العدل جهة موضوعيّة ، إذ لعلّ الشارع قد جعل خبر العدل ـ لأجل ما في صفة العدالة من الشرف ـ معتبرا من باب التعبّد. ولا بدّ من الأخذ بذلك أيضا. لأنّه المتيقّن بالنسبة إلى خبر من لم يكن عدلا ، وإن اعتبره جماعة أيضا. وقد تقدّم في كلام الشيخ الذي نقله المصنّف رحمهالله دعوى الإجماع على اعتبار هذا الشرط.
نعم ، قال المحقّق البهائي : ليس مراد الشيخ اشتراط العدالة مطلقا ، بل حيث تنتفي قرائن صدق الخبر والوثوق بصدوره على وجه الخصوص ، فيكون اعتبار العدالة عنده لأجل كونها من القرائن العامّة لصدق الخبر ، فالمعتبر عنده أوّلا هي القرائن الخاصّة ثمّ القرائن العامّة.
وقال بعض مشايخنا : إنّ الشيخ وإن ادّعى الإجماع على اشتراط العدالة ، إلّا أنّ مراده منها ليس هو المعنى المعتبر في الشهادة ، لأنّه قد ادّعى الإجماع على العمل بأخبار جماعة من العامّة والفطحيّة وغيرهم ، وهي لا تجتمع مع دعوى الإجماع على اشتراط العدالة بالمعنى المعتبر في باب الشهادة ، لكونه فرع الإيمان ، فلا بدّ أن يكون مراده بالعدالة هو مجرّد التحرّز عن الكذب ، كما هو صريح كلامه الذي نقلناه عنه عند شرح ما يتعلّق بكلامه.
وأقول : ربّما ينافيه قوله بعد نفي الخلاف في اعتبارها : «ومن خالف الحقّ لم تثبت عدالته ، بل ثبت فسقه» كما تقدّم فيما نقله عنه المصنّف رحمهالله ، فلا بدّ من الالتزام بما ذكره البهائي أو الحكم بالتنافي بين كلماته. ولكن بعد البناء على الأخذ بالمتيقّن لا يهمّنا إثبات الإجماع على اعتبار العدالة بالمعنى المعتبر في باب الشهادة ، لكفاية مجرّد احتماله كما لا يخفى. وأمّا كون الراوي ضابطا فقد اشترطه جماعة أيضا ، فلا بدّ من الأخذ به أيضا في مقام الأخذ بالمتيقّن.
الثاني : كون الخبر ممّا قبله الأصحاب وقد اعتبره المحقّق ، وتبعه المحدّث البحراني والنسبة بينه وبين اعتبار كون الراوي عدلا عموم من وجه ، فلا بدّ من
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
