تتوقّف فيما يحكيه زوجها عن المجتهد في مسائل حيضها وما يتعلّق بها إلى أن يعلموا من المجتهد تجويز العمل بالخبر الغير العلمي؟ وهذا ممّا لا شكّ فيه.
ودعوى : حصول القطع لهم في جميع الموارد ، بعيدة عن الإنصاف. نعم ، المتيقّن من ذلك صورة حصول الاطمئنان بحيث لا يعتنى باحتمال الخلاف.
وقد حكي اعتراض السيّد قدسسره على نفسه : بأنّه لا خلاف بين الامّة في أنّ من
______________________________________________________
إلى زوجها فيما يحكيه لها عن مجتهده ـ من قبيل ما ذكرناه (*). وليس كذلك ، لعدم الاعتداد فيها بما عدا البيّنة إلّا فيما قام الدليل على خلاف ذلك ، وإذن لا مناص من الالتزام بما أجاب به المرتضى عمّا أورده على نفسه.
وثانيا : أنّ اعتبار سيرة المسلمين إنّما هو لأجل كشفها عن تقرير المعصوم عليهالسلام ، ويشترط فيه كما قرّر في محلّه علمه بما جرت عليه سيرتهم ، وكون علمه على سبيل العادة دون الإمامة ، وتمكّنه من الردع ، واحتماله لارتداع الفاعل ، وعدم ردعه عن الفعل. ومع تسليم اجتماع هذه الشروط في المقام يمكن أن يقال : إنّ الموارد التي ذكرها المصنّف رحمهالله والمرتضى قد ثبت جواز العمل في كلّ واحد منها بالخصوص بالخبر غير العلمي ، إمّا بالإجماع أو لانسداد باب العلم فيه ، وحينئذ فعدم ردع الإمام للمسلمين عن العمل بالخبر غير العلمي لا يدلّ على اعتباره مطلقا.
لا يقال : إنّهم عملوا به في تلك الموارد ولو لم يطّلعوا على الإجماع ، وعلى محذور الانسداد اللازم على تقدير عدم عملهم به فيها ، كما نبّه عليه المصنّف رحمهالله في آخر كلامه.
لأنّا نقول مع التسليم : إنّ عدم الردع حينئذ أيضا لا يدلّ على المدّعى ، لأنّ الفعل إذا طابق الواقع وأتى به المكلّف على خلاف طريقه لا يجب على الإمام ردعه
__________________
(*) في هامش الطبعة الحجريّة : «لعدم انحصارها فيما ذكره المصنّف من المثالين. منه».
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
