وكّل وكيلا أو استناب (٦٠٦) صديقا في ابتياع أمة أو عقد على امرأة في بلده أو في بلاد نائية ، فحمل إليه الجارية وزفّ إليه المرأة وأخبره أنّه أزاح العلّة في ثمن الجارية ومهر المرأة وأنّه اشترى هذه وعقد على تلك : أنّ له وطأها والانتفاع بها في كلّ ما يسوغ للمالك والزوج. وهذه سبيله مع زوجته وأمته إذا أخبرته بطهرها وحيضها ، ويرد الكتاب على المرأة بطلاق زوجها أو بموته فتتزوّج ، وعلى الرجل بموت امرأته فيتزوّج اختها. وكذا لا خلاف بين الامّة في أنّ للعالم أن يفتي وللعامّي أن يأخذ منه مع عدم علم أنّ ما أفتى به من شريعة الإسلام وأنّه مذهبه.
فأجاب بما حاصله : أنّه إن كان الغرض من هذا الردّ على من أحال التعبّد بخبر الواحد ، فمتوجّه ولا محيص. وإن كان الغرض الاحتجاج به على وجوب العمل بأخبار الآحاد في التحليل والتحريم ، فهذه مقامات ثبت فيها التعبّد بأخبار الآحاد من طرق علميّة من إجماع وغيره على أنحاء مختلفة ، في بعضها لا يقبل إلّا إخبار أربعة ، وفي بعضها لا يقبل إلّا عدلان ، وفي بعضها يكفي قول العدل الواحد ، وفي بعضها يكفي خبر الفاسق والذمّي ، كما في الوكيل ومبتاع الأمة (٦٠٧) والزوجة في الحيض
______________________________________________________
عن ذلك ، نظير ما لو كان خبر العدل حجّة في الواقع من باب التعبّد ، فعمل به المكلّف باعتقاد كون اعتباره من باب الظنّ النوعي أو الظنّ المطلق أو نحو ذلك.
نعم ، لو ثبت عملهم بالخبر غير العلمي في مورد علم أنّه لا سبيل إلى اعتباره سوى كونه خبرا ظنّيا من حيث هو مع قطع النظر عن دليل الانسداد ، أو مفيدا للوثوق كذلك ، واطّلع عليه الإمام عليهالسلام ولم يردعهم عنه كان ذلك دليلا على المدّعى ، وأنّى لهم بإثباته؟
وثالثا : إنّ السيرة المذكورة لا تثبت اعتبار الخبر غير العلمي مطلقا حتّى مع التمكّن من العلم كما هو المدّعى ، لعدم ثبوتها كذلك. ولعلّ المصنّف رحمهالله إلى أحد الوجوه المذكورة أشار في آخر كلامه بالأمر بالتأمّل.
٦٠٦. من قبيل عطف الخاصّ على العامّ.
٦٠٧. على صيغة فاعل.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
