أتباعه على وجوب العمل بالخبر الغير العلمي في زماننا هذا وشبهه ممّا انسدّ فيه باب القرائن المفيدة للعلم بصدق الخبر ؛ فإنّ الظاهر أنّ السيّد إنّما منع من ذلك لعدم الحاجة إلى خبر الواحد المجرّد ، كما يظهر من كلامه المتضمّن للاعتراض على نفسه بقوله : فإن قلت : إذا سددتم طريق العمل بأخبار الآحاد فعلى أيّ شيء تعوّلون في الفقه كلّه؟ فأجاب بما حاصله : أنّ معظم الفقه يعلم بالضرورة والإجماع والأخبار العلميّة ، وما يبقى من المسائل الخلافيّة يرجع فيها إلى التخيير. وقد اعترف السيّد رحمهالله في بعض كلامه على ما في المعالم ، بل وكذا الحلّي في بعض كلامه على ما هو ببالي : بأنّ العمل بالظنّ متعيّن فيما لا سبيل فيه إلى العلم.
الثالث من وجوه تقرير الإجماع : استقرار سيرة المسلمين (٦٠٥) طرّا على استفادة الأحكام الشرعيّة من أخبار الثقات المتوسّطة بينهم وبين الإمام عليهالسلام أو المجتهد. أترى : أنّ المقلّدين يتوقّفون في العمل بما يخبرهم الثقة عن المجتهد أو الزوجة
______________________________________________________
منهم من اعتبر كونه إماميّا ، ومنهم اعتبر غير ذلك ، فلا بدّ في تحصيل الإجماع من الاقتصار على ما هو المتيقّن من عملهم ، وليس هو إلّا خبر إمامي عدل ثقة ، ولم يكن ممّا أعرض عنه الأصحاب ، ولم يكن من قبيل المكاتبة ، ولا من قبيل المراسيل والمضمرات ، لوجود الخلاف مع انتفاء أحد هذه القيود ، ولا ريب أنّ مثل هذا الخبر قليل غير كاف في الفقه.
ويدفعه أنّ المقصود في المقام إثبات الحجّية في الجملة في مقابل السلب الكلّي الذي يدّعيه السيّد ، كما أسلفه المصنّف رحمهالله في صدر المبحث ، إلّا أنّه ينافيه ما أورده على الوجه السادس من وجوه تقرير الإجماع من الأخذ بالمتيقّن من عمل العلماء ، وأنّه نادر الوجود.
٦٠٥. يرد على هذا الوجه من وجوه تقرير الإجماع أوّلا : أنّه لو تمّ لدلّ على حجيّة الخبر الظنّي أو المفيد للوثوق في الموضوعات الخارجة أيضا ، إذ أكثر الأمثلة التي ذكروها في المقام بل جميعها ـ سوى مثال رجوع العامي إلى المجتهد ، والزوجة
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
