.................................................................................................
______________________________________________________
ورابعة أسند الحكم إلى رأيه. وقال : وهذا ليس بعجيب بعد فساد مذهبه. وأورد عليه الشهيد الثاني بكون ذلك من مثل الشيخ عجيبا ، لأنّه مع قوله ذلك قد نقل إجماع العصابة الذي ادّعاه الكشّي في كتابه ، وقد عرفت أنّ ابن بكير من جملة أصحاب الإجماع. وأجيب عنه : بمنع نقل الشيخ هذا الإجماع إلّا في اختياراته التي لخّصها عن كتاب الكشّي ، ولم يظهر منه العمل به.
وبالجملة ، إنّ من تتّبع الفقه ولاحظ عمل العلماء فيه وجد صدق ما ادّعيناه من منع اتّكال المشهور على الإجماع المذكور. ومن هنا يظهر ضعف تأمّل صاحب منتهى المقال في مقدّمات رجاله فيما تقدّم من منع الإجماع المذكور. ويؤيّده ما نقله فيها عن صاحب الرياض قائلا : «ادّعى السيّد الأستاذ دام ظلّه أنّه لم يعثر في الكتب الفقهيّة من أوّل كتاب الطهارات إلى آخر كتاب الديات على عمل فقيه من فقهائنا بخبر ضعيف محتجّا بأن في سنده أحد الجماعة وهو إليه صحيح» انتهى. وهذا منه وإن لم يكن على حقيقته ، لاعتماد جماعة ـ كما نقل عنهم ـ عليه ، إلّا أنّه من مثله كاف في منع الإجماع المذكور.
ونقل عنه أيضا : «أنه بعد موافقته لما عزي إلى المشهور ، وسلوكه في كثير من مصنّفاته كذلك ، بالغ في الإنكار وقال : بل المراد دعوى الإجماع على صدق الجماعة ، وصحّة ما ترويه إذا لم يكن في السند من يتوقّف فيه ، فإذا قال أحد الجماعة : حدّثني فلان يكون الإجماع منعقدا على صدق دعواه ، وإذا كان فلان ضعيفا أو غير معروف لا يجديه ذلك نفعا. وقد ذهب إلى ما ذهب إليه بعض أفاضل العصر ، وليس لهما دام ظلّهما ثالث» انتهى.
ويرد على القول الثاني منع استفادة التوثيق ـ أعني : كون هؤلاء الجماعة عدولا إماميّين ـ من العبارة المتقدّمة ، لأنّه ـ مع كون جماعة منهم فاسدي العقيدة ـ سيأتي أنّ المراد بالصحّة فيها هي الصحّة على اصطلاح القدماء دون المتأخّرين ، اللهمّ إلّا أن يريد بالتوثيق كونهم متحرّزين عن الكذب. ولكنّ الخطب في جميع ما
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
